العلامة المجلسي
368
بحار الأنوار
الصالح يرفعه ) ( 1 ) وقد يفسر الصعود إليه تعالى بالقبول ، وقيل : معنى يصعد إليه أي إلى سمائه أو إلى حيث لا يملك الحكم سواه فجعل صعوده إلى سمائه صعودا إليه ( والكلم الطيب ) الكلمات الحسنة كلها ذكره الكفعمي ( 2 ) وضمير يرفعه إما أن يعود إلى العمل الصالح اي يتقبله كما هو المراد في هذا الدعاء وإما إلى الكلم الطيب أي العمل الصالح يرفع الكلم الطيب ، وقيل : هو من باب القلب أي الكلم الطيب يرفع العمل الصالح فالمراد من الكلم الطيب الشهادتان أو هما مع سائر العقايد لا سيما الإمامة كما ورد في الاخبار ( الجوانح ) ما يلي الصدر من الأضلاع ( بالرحمة ) الباء للملابسة أو السببية ( في كل موقف مشهود ) أي معلوم ، أو شهده المسلمون والكفار للمحاربة والمراد بمرابضها مواضع استقرارها وهو إشارة إلى ما مر ( 3 ) من أن المتوكل لعنه الله ألقاه في بركة السباع فحرسه الله عنها ، وتذللت له عليه السلام . ( فذللت له مراكبها ) اي ركوبها بأن يكون مصدرا ميميا أو محال ركوبها وظهورها وهو إشارة إلى ما مر ( 4 ) من أنه كان عند المستعين بغل لم ير مثله حسنا وكان يمنع ظهره من السرج واللجام وعجزت الرواض عن ركوبه ، فبعث إليه عليه السلام وطلبه وكلفه إسراجه وإلجامه ليهلكه ، وقام عليه السلام فوضع يده على كفله فسال العرق من البغل ثم أسرجه وركبه وركضه في الدار فوهبه المستعين البغل . ( بالمياسرة إذا حاسبتني ) المياسرة مفاعلة من اليسر والمراد المسامحة في الحساب ( إذا كاشفتني ) قال في القاموس الكشف الاظهار ، ورفع شئ عما يواريه ، وكشفته الكواشف فضحته ، وكشفته عن كذا تكشيفا أكرهته بالعداوة بادئا بها انتهى ، والمراد هنا إما إرادة العقوبة والعذاب ، فإنه بمنزلة المباداة بالعداوة ، أو المناقشة في الحساب فإنها موجبة لكشف العيوب ، أو يكون مبالغة في الكشف أي كشفت عن عيوبي .
--> ( 1 ) فاطر : 10 ( 2 ) مصباح الكفعمي ص 144 في الهامش . ( 3 ) راجع ج 50 ص 309 . ( 4 ) راجع ج 50 ص 265 .