العلامة المجلسي
300
بحار الأنوار
المنصور يمشي بين يديه كما يمشي العبد بين يدي سيده ، حافي القدمين ، مكشوف الرأس ، يحمر ساعة ويصفر أخرى ، وأخذ بعضد الصادق عليه السلام وأجلسه على سرير ملكه في مكانه ، وجثا بين يديه كما يجثو العبد بين يدي مولاه ثم قال : ما الذي جاء بك إلينا هذه الساعة يا ابن رسول الله ؟ قال : دعوتني فأجبتك ، قال : ما دعوتك إنما الغلط من الرسول ، ثم قال له : سل حاجتك يا ابن رسول الله ، قال : أسألك أن لا تدعوني لغير شغل ، قال : لك ذلك وانصرف أبو عبد الله عليه السلام . فلما انصرف نام جعفر ولم ينتبه إلى نصف الليل ، فلما انتبه كنت جالسا عند رأسه ، قال : لا تبرح يا محمد من عندي حتى أقضي ما فاتني من صلاتي وأحدثك بحديث قلت : سمعا وطاعة يا أمير المؤمنين ، فلما قضى صلاته قال اعلم أني لما أحضرت سيدك أبا عبد الله ، وهممت بما هممت به من سوء رأيت تنينا قد حوى بذنبه جميع داري وقصري ، وقد وضع شفته العليا في أعلاها ، والسفلى في أسفلها ، وهو يكلمني بلسان طلق ذلق عربي مبين : يا منصور إن الله تعالى بعثني إليك وأمرني إن أنت أحدثت في عبدي الصالح الصادق حدثا ابتلعتك ومن في الدار جميعا ، فطاش عقلي وارتعدت فرائصي واصطكت أسناني . قال محمد : قلت ليس هذا بعجيب ، فان أبا عبد الله عليه السلام وارث علم النبي صلى الله عليه وآله وجده أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ، وعنده من الأسماء والدعوات التي لو قرأها على الليل المظلم لأنار ، وعلى النهار المضئ لأظلم . فقال محمد بن عبد الله : فلما مضى عليه السلام استأذنت من أبي جعفر لزيارة مولانا الصادق عليه السلام فأجاب ولم يأب ، فدخلت عليه وسلمت وقلت له : أسئلك يا مولاي بحق جدك رسول الله أن تعلمني الدعاء الذي قرأته عند دخولك على أبي جعفر في ذلك اليوم قال : لك ذلك فأملاه علي ، ثم قال : هذا حرز جليل ودعاء عظيم نبيل ، من قرأه صباحا كان في أمان الله إلى العشاء ، ومن قرأه عشاء كان في حفظ الله تعالى إلى الصباح ، وقد علمنيه أبي باقر علوم الأولين والآخرين عن أبيه سيد العابدين ، عن أبيه سيد الشهداء