العلامة المجلسي
189
بحار الأنوار
أصبحت وربي محمود ، أصبحت لا أشرك بالله شيئا ، ولا أدعو مع الله أحدا ولا أتخذ من دونه وليا ، أصبحت عبدا مملوكا لا أملك إلا ما ملكني ربي ، أصبحت لا أستطيع أن أسوق إلى نفسي خير ما أرجو ، ولا أصرف عنه شر ما أحذر ، أصبحت مرتهنا بعملي ، وأصبحت فقيرا لا أجد أفقر مني ، بالله أصبح وبالله أمسي ، وبالله أحيى وبالله أموت ، وإلى الله النشور ( 1 ) . تبيين : ( أقرب إلى من حبل الوريد ) إشارة إلى قوله سبحانه ( ونحن أقرب إليه من حبل الوريد ) ( 2 ) والوريدان : عرقان مكتنفان بصفحتي العنق في مقدمها ، متصلان بالوتين يردان من الرأس إليه ، وقيل : سمى وريدا لان الروح ترده ، وقيل هو عرق بين العنق والمنكب ، والحبل العرق ، وإضافته للبيان أي نحن أعلم بحاله ممن كان أقرب إليه من حبل الوريد والنسبة تجوز بقرب الذات لقرب العلم لأنه موجبه ، وحبل الوريد مثل في القرب قال الشاعر : والموت أدنى لي من الوريد كذا ذكره البيضاوي ، وقيل : الوريد عرق متعلق بالقلب يعني نحن أقرب إليه من قلبه أو نحن أقرب إليه من حبل وريده مع استيلائه عليه وقربه منه . أقول : ويحتمل أن يكون النكتة في ذكر الوريد بيان جهة قربه سبحانه وأنه القرب بالعلية لا بحسب المكان ، فان قوام الشخص بهذا العرق ، وبقطعه يموت الانسان ، ويظن الانسان أن بقاءه وحياته به ، فقال تعالى : نحن أدخل في وجوده وبقائه من ذلك العرق ، لأنه أحد الأسباب الذي خلقه الله لبقائه ، وهو وسائر العلل بيده . ( يا من يحول بين المرء وقلبه ) أي يصرف قلبه عما يريده إلى غيره ، كما قال أمير المؤمنين عليه السلام : ( عرفت الله بفسخ العزائم ) أو يذهله عما هو مخزون في قلبه : أو يعلم مما في قلب الانسان مالا يعلمه فهو أقرب إلى قلبه منه ، فكأنه حائل بينه وبينه .
--> ( 1 ) الفقيه ج 1 ص 222 . ( 2 ) ق : 16 .