العلامة المجلسي
159
بحار الأنوار
القتال ، الزاجرين الخيل أو العدو ، التالين ذكر الله لا يشغلهم عنه ما هم فيه من المحاربة . ( ورب المشارق ) أي مشارق الشمس ، أو الكواكب ( إنا زينا السماء الدنيا ) أي التي هي أقرب إليكم من دنا يدنو ( بزينة الكواكب ) الإضافة بيانية وعلى قراءة تنوين الزينة فالكواكب بدل منها وما اشتهر من أن الثوابت بأسرها مركوزة في الفلك الثامن وكل واحد من السبعة الباقية منفرد بواحدة من السيارات السبع ، لا غير ، فلم يقم برهان على ثبوته ، واشتمال فلك القمر على كواكب واقعة في غير ممر السيارات وممر الثوابت المرصودة ، لم يثبت دليل على امتناعه ، ولو ثبت لم يقدح في تزيين فلك القمر بتلك الاجرام المشرقة لرؤيتها فيه وإن كانت مركوزة فيما فوقه . ( وحفظا من كل سيطان مارد ) نصب حفظا على المصدرية أي وحفظناها حفظا إذ لم يسبق ما يصلح لعطفه عليه ، وقد يجعل عطفا على علة دل عليها الكلام السابق أي إنا جعلنا الكواكب زينة وحفظا ( والمارد ) الخارج عن الطاعة ( لا يسمعون ) جملة مستأنفة لبيان حالهم بعد الحفظ لا صفة للشياطين المفهومة من كل شيطان مارد ، إذ لا حفظ ممن لا يسمع ، والملوء الا على الساكنون في الأعالي كما أن الملا الأسفل الإنس والجن الساكنون في الأرض ، وتعدية السماع أو التسمع على قراءتي التخفيف والتشديد بالى لتضمين معنى الاصغاء مبالغة في نفيه . ( ويقذفون من كل جانب دحورا ) أي يرمون من كل جانب من جوانب السماء يقصدونه لاستراق السمع و ( دحورا ) أي طردا مفعول لأجله ، أي يقذفون للطرد أو مفعول مطلق لقربه من معنى القذف ، ( ولهم عذاب واصب ) في الآخرة والواصب : الدائم الشديد . ( إلا من خطف الخطفة ) استثناء من فاعل يسمعون أي اختلس خلسة من كلام الملائكة ( فأتبعه شهاب ثاقب ) أي تبعه شهاب مضئ كأنه يثقب الجو بضوئه ، والشهاب ما يرى كأن كوكبا انقض وقد مر تحقيقه .