العلامة المجلسي

13

بحار الأنوار

القطران فلا تلبسنا ، ومن كل سوء يا لا إله إلا أنت يوم القيامة فنجنا ، وبرحمتك في الصالحين فأدخلنا ، وفي عليين فارفعنا ، وبكأس من معين وسلسبيل فاسقنا ، ومن الحور العين برحمتك فزوجنا ، ومن الولدان المخلدين كأنهم لؤلؤ مكنون منثور فأخدمنا ، ومن ثمار الجنة ولحوم الطير فأطعمنا ، ومن ثياب الحرير والسندس والإستبرق فاكسنا ، وليلة القدر وحج بيتك الحرام فارزقنا ، وسددنا ، وقربنا إليك زلفى ، وصالح الدعاء والمسألة فاستجب لنا . يا خلقنا اسمع لنا ، واستجب ، وإذا جمعت الأولين والآخرين يوم القيامة فارحمنا ، يا رب عز جارك ، وجل ثناؤك ، ولا إله غيرك ( 1 ) . بيان : الضريع والزقوم من طعام أهل النار أعاذنا الله منها ، وقال سبحانه : ( سرابيلهم من قطران ) ( 2 ) السربال القميص ، والقطران بفتح القاف وكسر الطاء الذي يطلى به الإبل التي بها الجرب ، فيحرق بحدته وحرارته الجرب يتخذ من حمل شجر العرعر فيطبخ بماء ثم يهنأ به ، وسكون الطاء وفتح القاف وكسرها لغة ، وقرئ ( من قطران ) أي نحاس قد انتهى حره . ( ومن كأس ) مأخوذ من قوله تعالى : ( يطاف عليهم بكأس من معين ) ( 3 ) أي شراب معين أو نهر معين أي ظاهر للعيون ، أو خارج من العيون ، وهو صفة الماء من عان الماء إذا نبع ، وصف به خمر الجنة لأنها تجري كالماء ذكره البيضاوي وقال : في قوله تعالى : ( عينا فيها تسمى سلسبيلا ) ( 4 ) السلاسة انحدارها في الحلق ، والسهولة مساغها يقال شراب سلسل وسلسال وسلسبيل ، والحور جمع الحوراء ، وهي التي اشتد بياض عينها وسوادها ، وقيل الحوراء البيضاء ، والعيناء عظيم العينين . ومن الولدان المخلدين أي المبقين ولدانا لا يتغيرون ولا يشيبون ، وقيل :

--> ( 1 ) فلاح السائل ص 176 . ( 2 ) إبراهيم : 50 . ( 3 ) الصافات : 45 . ( 4 ) الانسان : 18 .