الشيخ باقر شريف القرشي
17
موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )
رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ورآه وسمع منه . . . وأخذوا - أي الناس - عنه ، وهم لا يعرفون حاله ، وقد أخبره اللّه عن المنافقين بما أخبره ، ووصفهم بما وصفهم فقال عزّ وجلّ : وَإِذا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ [ 1 ] ، ثمّ بقوا بعده فتقرّبوا إلى أئمّة الضّلالة والدّعاة إلى النّار بالزّور والكذب والبهتان ، فولّوهم الأعمال ، وحملوهم على رقاب النّاس ، وأكلوا بهم الدّنيا ، وإنّما النّاس مع الملوك والدّنيا إلّا من عصم اللّه . . . » . وحكى هذا المقطع من حديث الإمام عليّ عليه السّلام أمورا بالغة الأهمّية وهي : أولا : أنّ ما بأيدي الناس من الأحاديث التي يروونها عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله متباينة لا يعرفون واقعها ، فبعضها صدق ، وبعضها كذب ، وهي بين عامّ وخاصّ ، ومحكم ومتشابه ، وناسخ ومنسوخ ، وقد جهلوا ذلك ، ولم يميّزوا بعضها عن بعض . ثانيا : أنّ الكذب على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لم يحدث بعد وفاته ، وإنّما كان في حياته ، ممّا دعا النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أن يحذّر الكاذبين ، وشدّد عليهم النكير ، وبشّرهم بنار جهنّم . ثالثا : ذكر أنّ نقلة الحديث أربعة أشخاص ، وذكر القسم الأوّل وهم المنافقون الذين يظهرون الإسلام بألسنتهم وقلوبهم مطوية على الكفر والإلحاد ، وهؤلاء لا يتحرّجون من الكذب على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وافتعال الأحاديث الباطلة ونسبتها له ، ولو علم الناس بافتعال أحاديثهم لما أخذوا بها واجتنبوها ، لقد اغترّ الناس بهم لأنّهم رأوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وصحبوه وسمعوا منه ، وظنّ الناس بهم خيرا ، ولم يعرفوا واقعهم أنّهم على ضلال . . . وهؤلاء المنافقون أمثال سمرة بن جندب وعمرو بن العاص
--> [ 1 ] المنافقون : 4 .