الشيخ باقر شريف القرشي

16

موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )

قال : قلت لأمير المؤمنين : إنّي سمعت من سلمان الفارسي والمقداد وأبي ذرّ شيئا من تفسير القرآن ، وأحاديث عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله غير ما في أيدي الناس ، ثمّ سمعت منك تصديق ما سمعت منهم ، ورأيت في أيدي الناس أشياء كثيرة من تفسير القرآن ومن الأحاديث عن نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وآله أنتم تخالفونهم فيها ، وتزعمون أنّ ذلك كلّه باطل ، أفترى الناس يكذبون على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله متعمّدين ، ويفسّرون القرآن بآرائهم ؟ لقد طلب سليم من الإمام عليه السّلام أن يوضّح له الحال في شأن بعض الأخبار ، وتفسير بعض آيات الذكر الحكيم التي ينقلها حماة الإسلام أمثال سلمان الفارسي وأبي ذرّ والمقداد ، والإمام يقرّها ، وهناك طائفة من الأخبار وتفسير بعض الآيات ، والإمام ينكرها ، فما هو الصحيح منهما ؟ فأجابه الإمام بهذا الجواب الرائع قائلا : « قد سألت فافهم الجواب ، إنّ في أيدي النّاس حقّا وباطلا ، وكذبا ، وناسخا ومنسوخا ، وعامّا وخاصّا ، ومحكما ومتشابها ، وحفظا ووهما ، وقد كذب على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله على عهده حتّى قام خطيبا ، فقال : أيّها النّاس ، قد كثرت عليّ الكذّابة فمن كذب عليّ متعمّدا فليتبوّأ مقعده من النّار . ثمّ كذب عليه من بعده . وإنّما أتاكم الحديث من أربعة ليس لهم خامس : رجل منافق يظهر الايمان ، متصنّع بالإسلام [ 1 ] ، لا يتأثّم ولا يتحرّج أن يكذب على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله متعمّدا ، فلو علم النّاس أنّه منافق كذّاب ، لم يقبلوا منه ولم يصدّقوه ، ولكنّهم قالوا : هذا قد صحب

--> [ 1 ] متصنع بالإسلام : أي مدلس به .