الشيخ باقر شريف القرشي
69
موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )
اللّهمّ فاقبل عذري ، وارحم شدّة ضرّي ، وفكّني من شدّ وثاقي . يا ربّ ارحم ضعف بدني ، ورقّة جلدي ، ودقّة عظمي . يا من بدأ خلقي وذكري وتربيتي وبرّي وتغذيتي ، هبني لابتداء كرمك وسالف برّك بي . يا إلهي وسيّدي وربّي ، أتراك معذّبي بنارك بعد توحيدك ، وبعد ما انطوى عليه قلبي من معرفتك ، ولهج به لساني من ذكرك ، واعتقده ضميري من حبّك ، وبعد صدق اعترافي ودعائي خاضعا لربوبيّتك ، هيهات أنت أكرم من أن تضيّع من ربّيته ، أو تبعّد من أدنيته ، أو تشرّد من آويته ، أو تسلّم إلى البلاء من كفيته ورحمته . وليت شعري يا سيّدي وإلهي ومولاي ، أتسلّط النّار على وجوه خرّت لعظمتك ساجدة ، وعلى ألسن نطقت بتوحيدك صادقة وبشكرك مادحة ، وعلى قلوب اعترفت بإلهيّتك محقّقة ، وعلى ضمائر حوت من العلم بك حتّى صارت خاشعة ، وعلى جوارح سعت إلى أوطان تعبّدك طائعة ، وأشارت باستغفارك مذعنة ، ما هكذا الظّنّ بك ، ولا أخبرنا بفضلك عنك . . . أرأيتم هذا الاستعطاف والتذلّل والخشوع أمام ربّ العالمين بهذا الأدب الفيّاض ، الذي انبعث عن قلب ليس فيه منفذ ولا موطن لغير اللّه تعالى ؟ سلام اللّه عليك يا إمام المتّقين وسيّد الموحّدين ، فقد أخلصت في طاعتك وحبّك للّه تعالى كأعظم وأسمى ما يكون الإخلاص . . . ويستمرّ الإمام عليه السّلام في تذلّله وخوفه من اللّه تعالى ، فيقول : يا كريم يا ربّ ، وأنت تعلم ضعفي عن قليل من بلاء الدّنيا وعقوباتها ، وما يجري فيها من المكاره على أهلها ، على أنّ ذلك بلاء ومكروه قليل مكثه ،