الشيخ باقر شريف القرشي

70

موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )

يسير بقاؤه ، قصير مدّته ، فكيف احتمالي لبلاء الآخرة وجليل وقوع المكاره فيها ، وهو بلاء تطول مدّته ، ويدوم مقامه ، ولا يخفّف عن أهله ، لأنّه لا يكون إلّا عن غضبك وانتقامك وسخطك ، وهذا ما لا تقوم له السّماوات والأرض . يا سيّدي فكيف بي وأنا عبدك الضّعيف الذّليل الحقير المسكين المستكين . . . وحكت هذه الفقرات بالغ خوفه ، وشدّة فزعه من اللّه تعالى ، ومطالبته بالعفو والمغفرة من اللّه ، والنجاة من أهوال يوم القيامة . ويأخذ الإمام عليه السّلام في تضرّعه إلى اللّه وفزعه منه قائلا : يا إلهي وربّي وسيّدي ومولاي ، لأيّ الأمور إليك أشكو ، ولما منها أضجّ وأبكي ، لأليم العذاب وشدّته أم لطول البلاء ومدّته . فلئن صيّرتني للعقوبات مع أعدائك ، وجمعت بيني وبين أهل بلائك ، وفرّقت بيني وبين أحبّائك وأوليائك ، فهبني يا إلهي وسيّدي ومولاي وربّي ، صبرت على عذابك فكيف أصبر على فراقك ، وهبني صبرت على حرّ نارك فكيف أصبر عن النّظر إلى كرامتك ، أم كيف أسكن في النّار ورجائي عفوك ، فبعزّتك يا سيّدي ومولاي أقسم صادقا ، لئن تركتني ناطقا لأضجنّ إليك بين أهلها ضجيج الآملين ، ولأصرخنّ إليك صراخ المستصرخين ، ولأبكينّ عليك بكاء الفاقدين ، ولأنادينّك أين كنت يا وليّ المؤمنين ، يا غاية آمال العارفين ، يا غياث المستغيثين ، يا حبيب قلوب الصّادقين ، ويا إله العالمين . أفتراك سبحانك يا إلهي وبحمدك تسمع فيها صوت عبد مسلم سجن فيها