الشيخ باقر شريف القرشي
46
موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )
ومن قدرته إخراج الحيّ من الميّت كإخراج المؤمن من نطفة الكافر ، وكإخراج الميت - وهو الكافر - من الحيّ وهو المؤمن ، ومن عظيم قدرته تعالى أنّه يرزق من يشاء بغير حساب . وتحدث الإمام عليه السّلام بحديث رائع عن الرزق قال : « الرّزق رزقان : رزق تطلبه ورزق يطلبك ، فإن لم تأته أتاك . فلا تحمل همّ يومك ! كفاك كلّ يوم ما فيه ؛ فإن تكن السّنة من عمرك فإنّ اللّه تعالى سيؤتيك في كلّ غد جديد ما قسم لك ؛ وإن لم تكن السّنة من عمرك فما تصنع بالهمّ فيما ليس لك ؛ ولن يسبقك إلى رزقك طالب ، ولن يغلبك عليه غالب ، ولن يبطئ عنك ما قد قدّر لك . . . » [ 1 ] . لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ ( 28 ) نهت الآية الكريمة المسلمين عن اتّخاذ الكافرين أولياء لهم ، وعقد صداقة ومودّة معهم ، وذلك لتباين الاتّجاهين فاتّجاه المؤمن الإيمان باللّه تعالى ، واتّجاه الكافر الكفر باللّه ، فكيف يلتقيان ؟ وأجازت الآية اتّصال المؤمن بالكافر للتقية وهو خوف المؤمن على نفسه وماله وعرضه منه ، فإنّه يسمح له بالاتّصال به . وقد أعرب الإمام عليه السّلام في بعض أحاديثه عن جواز التقية ومشروعيتها مع الخوف ، قال عليه السّلام : « وأمرك - أي اللّه - أن تستعمل التّقيّة في دينك ، فإنّ اللّه تعالى يقول : وإيّاك ثمّ
--> [ 1 ] نهج البلاغة 2 : 236 .