الشيخ باقر شريف القرشي
97
موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )
وكان المصلّون يقولون : آمين [ 1 ] ، وكانت جموع المسلمين تمرّ على الجثمان العظيم فتلقي عليه نظرة الوداع وهي مذهولة ، قد هامت في تيارات من الهواجس ، فقد مات المنقذ ، ومات المعلّم ، ومات من أسّس لهم دولة تدعو إلى تطوّرهم وسعادتهم . مواراة الجثمان المقدّس : وبعد ما فرغ المسلمون من الصلاة على الجثمان العظيم قام الإمام بحفر القبر ، وبعد الانتهاء منه وارى جثمان أخيه ، وقد وارى أعظم شخصية خلقها اللّه في الأرض ، وأفضل هبة من اللّه لعباده . . . وقد انهارت قوى الإمام ، ووقف على حافّة القبر ، وهو يروي ترابه من ماء عينيه قائلا : إنّ الصّبر لجميل إلّا عنك ، وإنّ الجزع لقبيح إلّا عليك ، وإنّ المصاب بك لجليل ، وإنّه قبلك وبعدك لجلل [ 2 ] . وانطوت في ذلك اليوم الخالد في دنيا الأحزان ألوية العدل ، وغاب ذلك النور الذي أضاء سماء الكون وغيّر مجرى حياة الإنسان من واقع مظلم ليس فيه بصيص من النور إلى حياة آمنة مزدهرة بالعدل ، تتلاشى فيها آهات المظلومين وأنين المحرومين وتنبسط فيها خيرات اللّه على عباده . فزع أهل البيت : وفزع أهل البيت عليهم السّلام كأشدّ ما يكون الفزع وداخلهم خوف رهيب من الأسر القرشيّة الذين وترهم الإمام بسيفه وروى الأرض من دمائهم ، وكانت تتربّص بهم الدوائر ، وتبغي لهم الغوائل ، وقد بات أهل البيت بأطول ليلة ، قد حاطت بهم
--> [ 1 ] كنز العمّال 4 : 54 . [ 2 ] نهج البلاغة 3 : 224 .