الشيخ باقر شريف القرشي

98

موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )

الهواجس والآلام . . . وحكى الإمام الصادق عليه السّلام مدى ذعرهم وفزعهم بقوله : « لمّا مات النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بات أهل بيته كأن لا سماء تظلّهم ، ولا أرض تقلّهم ؛ لأنّه وتر الأقرب والأبعد . . . » . وقد انصبّت المحن والكوارث على العترة الطاهرة بعد وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فقد انتقمت منهم قريش ، وأبعدتهم عن مراكزهم ، وحالت بينهم وبين ما أراده اللّه ورسوله لهم ، ولم تمض على انتقاله إلى حضيرة القدس خمسون عاما وإذا هم بموكب جهير يجوب الأقطار حاملين رؤوس أبنائه على أطراف الرماح ، وبناته سبايا يتصفّح وجوههنّ القريب والبعيد . تأبين الإمام للرسول : ووقف الإمام عليه السّلام على منبر الرسول صلّى اللّه عليه وآله وهو يصوغ من حزنه كلمات وقال : بأبي أنت وأمّي يا رسول اللّه ، واللّه ! إنّ الجزع لقبيح إلّا عليك ، وإنّ الصّبر لجميل إلّا عنك ، وإنّ المصيبة بك لأجلّ ، وإنّ ما بعدك وما قبلك لجلل ، ثمّ قال : « ما فاض دمعي عند نازلة * إلّا جعلتك للبكا سببا فإذا ذكرتك سامحتك به * مقل الجفون ففاض وانسكبا إنّي أجلّ ثرى حللت به * من أن أرى بسواه مكتئبا » [ 1 ]

--> [ 1 ] ربيع الأبرار 4 : 192 .