الشيخ باقر شريف القرشي
71
موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )
وراحوا يسألونه عن هذه الحالة الغريبة فأجابهم : « إنّ نفسي قد نعيت إليّ . . . » [ 1 ] . وهام المسلمون في تيارات من الهواجس ، فقد كان نعي النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لنفسه كالصاعقة عليهم ، فلا يدرون ما سيجري عليهم إن خلت الدنيا من محمّد صلّى اللّه عليه وآله . حجّة الوداع : ولما أيقن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بقرب انتقاله إلى دار القدس رأى لزاما عليه أن يحجّ البيت الحرام ، ويضع الخطوط السليمة لنجاة امّته من الفتن ، وتطوير حياتها وسيادتها على بقيّة الأمم ، وإنّ أضمن مكان لذلك هو البيت الحرام ، فحجّ لهذا الغرض حجّته الأخيرة الشهيرة بحجّة الوداع ، وذلك في السنة العاشرة من الهجرة . وأعلن بين الوافدين للحجّ أنّ التقاءه بهم في عامهم هذا هو آخر عهدهم به قائلا : « إنّي لا أدري لعلّي لا ألقاكم بعد عامي هذا بهذا الموقف أبدا . . . » . وفزع الحجّاج وذهلوا ، فقد طاقت بهم موجات من الهموم ، وراحوا يقولون : النبيّ ينعي نفسه ، ومضى النبيّ يضع المناهج السليمة التي تضمن سعادتهم في الدارين قائلا : « أيّها النّاس ! إنّي تركت فيكم الثّقلين ، كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي . . . » . التمسّك بكتاب اللّه والعمل بما فيه ، والولاء للعترة الطاهرة والأخذ بما أثر عنهم هما الضمان لنجاة هذه الامّة وسلامتها من الزيغ والانحراف .
--> [ 1 ] حياة الإمام الحسين بن عليّ عليهما السّلام 2 : 308 .