الشيخ باقر شريف القرشي

36

موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )

« يا عمرو ، إنّك عاهدت قومك ألّا يدعوك رجل من قريش إلى خلال ثلاث إلّا أجبته ؟ . . . » . نعم ، هذا عهدي . « إنّي أدعوك إلى الإسلام . . . » . وضحك عمرو وقال للإمام بسخرية : أأترك دين آبائي ، دع هذا عنك . . « أكفّ يدي عنك فلا أقتلك وترجع ؟ » . وغضب عمرو وعجب من جرأة هذا الفتى عليه وقال له : إذن تتحدّث العرب عن فراري . . وعرض الإمام عليه الأمر الثالث فقال له : « إنّي أدعوك إلى النّزال ؟ » [ 1 ] . وعجب عمرو من جرأة الفتى وبسالته ، فنزل عن فرسه واستلّ سيفه وضرب رأس الإمام ، فاستقبلها بدرقته فقدّها ونفذ السيف إلى رأس الإمام فشجّه ، وأيقن المسلمون أنّ الإمام قد لاقى مصيره ، ولكن اللّه تعالى نصره وحماه ، فقد ضرب عمروا ضربة هدّته وسقط إلى الأرض يخور بدمه كما يخور الثور عند ذبحه . . وكبّر الإمام ، وكبّر المسلمون ، فقد انقصم ظهر الشرك وتفلّلت قواه ، وأحرز الإسلام النصر الحاسم على يد إمام المتّقين وبطل الإيمان ، وراح النبيّ صلّى اللّه عليه وآله يقلّده وساما مشرقا باقيا على امتداد التاريخ قائلا : « لمبارزة عليّ بن أبي طالب لعمرو بن عبد ودّ يوم الخندق أفضل من أعمال أمّتي إلى يوم القيامة » [ 2 ] .

--> [ 1 ] مستدرك الحاكم 3 : 32 . [ 2 ] تاريخ بغداد 13 : 19 . مستدرك الحاكم 3 : 32 .