الشيخ باقر شريف القرشي
35
موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )
« إنّه عمرو » . وجلس الإمام عليه السّلام ممتثلا لأمر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وعاد عمرو ساخرا من المسلمين قائلا لهم : يا أصحاب محمّد ، أين جنّتكم التي زعمتم أنّكم داخلوها إذا قتلتم ؟ ألا يريدها رجل منكم ؟ ولم يستجب أحد من المسلمين لنداء عمرو سوى الإمام ، فأخذ يلحّ على النبيّ أن يأذن له ، فأذن له النبيّ بعد إصراره وإلحاحه . وقلّده الرسول وساما من أعظم الأوسمة التي تقلّدها الإمام حين قال صلّى اللّه عليه وآله : « برز الإيمان كلّه إلى الشّرك كلّه » . يا لها من كلمة خالدة ، فقد حدّدت الإمام بالإيمان بجميع رحابه ومفاهيمه ، فهو الذي يحكيه . ورفع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله يديه بالدعاء مبتهلا إلى اللّه تعالى قائلا : « اللّهمّ إنّك أخذت منّي حمزة يوم أحد ، وعبيدة يوم بدر ، فاحفظ اليوم عليّا . . . ربّ لا تذرني فردا وأنت خير الوارثين . . . » . وبرز الإمام مزهوا لم يخالجه رعب ولا خوف من عمرو بن عبد ودّ ، وعجب عمرو من جرأة هذا الفتى وإقدامه على مناجزته ، فقال له : من أنت ؟ فأجابه الإمام ساخرا منه : « أنا عليّ بن أبي طالب » . فأشفق عليه عمرو وقال له : قد كان أبوك صديقا لي . ولم يحفل الإمام بصداقة عمرو لأبيه وراح يقول له :