الشيخ باقر شريف القرشي
195
موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )
وبادر عبد اللّه فوضع خدّ أبيه على الأرض ، وأخذ يجهش بالبكاء ويقول : يا ويل عمر ! ! وويل أمّ عمر ! ! إن لم يتجاوز اللّه عنه [ 1 ] ، ولعلّه قد لاحت له في تلك اللحظات الأخيرة من حياته ما أنزله بالأسرة النبوية من النكبات والأزمات . وعلى أي حال فإنّ عمر بعث ولده إلى عائشة يستأذن منها أن يدفن مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأبي بكر فسمحت بذلك [ 2 ] ، وعلّقت الشيعة على ذلك فقالت : إنّ ما تركه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله من متع الحياة إن كان لا يرثه أهله ، وإنّما هي لولي الأمر من بعده حسب ما يرويه أبو بكر ، فلا وجه للاستئذان من عائشة ، وإن كان يرجع إلى ورثة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله كما يقول بذلك أهل البيت عليهم السّلام فليس لعائشة فيه أي نصيب ؛ لأنّ الزوجة لا ترث من الأرض ، وإنّما ترث من البناء ، حسبما قرّره فقهاء المسلمين ، ولا بدّ حينئذ أن يكون الإذن في دفنه من ورثة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ولم يتحقّق ذلك . نظام الشورى : ونظام الشورى الذي وضعه عمر كنظام السقيفة ، قد أخلد للمسلمين المصاعب وألقتهم في شرّ عظيم ، وهو نظام مفضوح لا غبار عليه في أنّ القصد منه إقصاء الإمام عليه السّلام عن قيادة الامّة وتسليمها لبني أميّة إرضاء لعواطف القرشيّين المترعة بالحقد والكراهية للإمام أمير المؤمنين عليه السّلام . ونحن نعرض إلى الشورى العمرية بدراسة وتحليل بعيدة عن العواطف التقليدية ، لم نقصد بذلك إلّا إبراز الواقع التأريخي على ما هو عليه . وعلى أي حال ، فإنّ عمر لمّا أحسّ بدنو الأجل المحتوم منه أخذ يمعن فيمن
--> [ 1 ] شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد 12 : 193 . [ 2 ] المصدر السابق : 190 .