الشيخ باقر شريف القرشي
196
موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )
يتولّى شؤون الحكم من بعده ، وقد راح يتذكّر أقطاب حزبه الذين استعان بهم على البيعة لأبي بكر ، وصرف الخلافة عن الإمام أمير المؤمنين ، فجعل يصعّد حسراته ويبدي أساه عليهم قائلا : « لو كان أبو عبيدة حيّا لاستخلفته ؛ لأنّه أمين هذه الامّة ، فلو كان سالم مولى أبي حذيفة حيّا لاستخلفته ؛ لأنّه شديد الحبّ للّه تعالى . . . » وليس لأبي عبيدة أي نصيب في خدمة الامّة الإسلامية وجهاد يذكر . كما أنّه ليس لسالم مولى أبي حذيفة أية شخصية إسلامية معروفة ، وإنّما كان من سواد المسلمين ، إلّا أنّه ساهم مساهمة إيجابية في مؤتمر السقيفة ، وكان كقوة ضاربة في حماية أعضائها . وعلى أي حال فقد طلب منه أصحابه أن يرشّح أحدا من بعده ليتولّى شؤون المسلمين ، فأبى وقال : أكره أن أتحمّلها حيّا وميّتا . . ولكنّه لم يلبث أن عدل عن رأيه فانتخب أعضاء الشورى الستّة ، وفوّض إليهم انتخاب أحدهم ليكون واليا على المسلمين ، وبذلك فقد تحمّل الخلافة حيّا وميّتا ، وعلّق ابن أبي الحديد على كلامه ، قائلا : أي شيء يكون من التحمّل أكثر من هذا ؟ وأي فرق بين أن يتحمّلها ، بأن ينصّ على واحد بعينه ، وبين أن يفعل ما فعله من الحصر والترتيب . . [ 1 ] . صلاة صهيب : وأوعز عمر إلى صهيب أن يصلّي بالناس حينما اغتاله أبو لؤلؤة ، فصلّى بهم ، وفي ذلك يقول الفرزدق :
--> [ 1 ] شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد 12 : 260 .