الشيخ باقر شريف القرشي

145

موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )

الحكمة ، ولو فعل ذلك لكان أحمد في العقبى ، وأبعد عن مظانّ الندم ، وأنأى عن مواقف اللوم ، وأجمع لشمل الامّة ، وأصلح له بالخصوص . . وقد كان في وسعه أن يربأ بوديعة رسول اللّه ووحيدته عن الخيبة ويحفظها عن أن تنقلب عنه ، وهي تتعثّر بأذيالها ، وما ذا عليه إذا احتلّ محلّ أبيها لو سلّمها فدكا من غير محاكمة ، فإنّ للإمام أن يفعل ذلك بولايته العامّة ، وما قيمة فدك في سبيل هذه المصلحة ، ودفع هذه المفسدة [ 1 ] . لقد كان أبو بكر باستطاعته وصلاحيّته أن يقرّ يد بضعة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ووديعته على فدك ويصنع معها الجميل والمعروف ، ولا يقابلها بمثل تلك القسوة ، ولكنّ الأمر كما حكاه علي بن الفاروق أحد أعلام الفكر العلمي في بغداد ، وأحد أساتذة المدرسة الغربية ، وأستاذ العلّامة ابن أبي الحديد ، فقد سأله ابن أبي الحديد : أكانت فاطمة صادقة في دعواها النحلة ؟ نعم . . . فلم لم يدفع لها أبو بكر فدكا ، وهي عنده صادقة ، يقول ابن أبي الحديد : فتبسّم ، ثمّ قال كلاما لطيفا مستحسنا مع ناموسه وقلّة دعابته قال : لو أعطاها اليوم فدكا بمجرّد دعواها لجاءت إليه غدا وادّعت لزوجها الخلافة ، وزحزحته عن مقامه ، ولم يكن يمكن حينئذ الاعتذار بشيء ؛ لأنّه يكون قد سجّل على نفسه بأنّها صادقة فيما تدّعي كائنا ما كان من غير حاجة إلى بيّنة وشهود . . . [ 2 ] . نعم ، لهذه الجهة ولغيرها من الأحقاد والضغائن أجمع القوم على هضمها

--> [ 1 ] النصّ والاجتهاد : 37 . [ 2 ] حياة الإمام الحسن بن عليّ عليهما السّلام 1 : 177 .