الشيخ باقر شريف القرشي
108
موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )
الوضع ، واستلموا الحكم بمهارة فائقة كما سنبيّن ذلك . اختلاف الأنصار : وشيء بالغ الأهميّة في انهزام الأنصار وعدم سيطرتهم على الموقف هو ما منوا به من الصراع القبلي بين الأوس والخزرج ، فقد كانت بينهما أحقاد وضغائن منذ عهد بعيد ، وشاعت بينهما الفتن والحروب ، وكان آخر أيام حروبهم هو ( يوم بغاث ) وكان ذلك قبل أن يهاجر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله إليهم ، ولمّا حلّ في ديارهم جهد على نشر المحبّة والوئام فيما بينهم ، ولكن لم تزل الأحقاد كامنة في نفوسهم ، وقد ظهرت بشكل سافر يوم السقيفة ، فإنّه حينما عزموا على مبايعة سعد حقد عليه خضير بن أسيد زعيم الأوس ، فقال لقومه : لئن ولّيتموها - أي الخلافة - سعدا عليكم مرّة واحدة لا زالت لهم بذلك الفضيلة ، ولا جعلوا لكم فيها نصيبا أبدا ، فقوموا فبايعوا أبا بكر [ 1 ] . وحكى ذلك مدى الحقد المستحكم في نفوس الأوس للخزرج ، فإنّ سعدا إذا ولي الحكم مرّة واحدة تكون له فضيلة على الأوس وتفوّق عليهم ، وفعلا فقد انبرى مع قومه فبايع أبا بكر ولولاه لما تمّ الأمر له . ومضافا إلى الأحقاد بين الأوس والخزرج إنّ بعض أبناء الخزرج الذين هم من أسرة سعد كانوا يحقدون عليه ، فهذا بشير بن سعد الخزرجي انبرى فبايع أبا بكر . فذلكة عمر : وشيء خطير بالغ الأهمّية قام به عمر لتجميد الأوضاع وإيقاف أيّة عملية تؤدّي إلى انتخاب خليفة على المسلمين ، فإنّ صاحبه أبا بكر لم يكن في يثرب عند
--> [ 1 ] الكامل في التاريخ 2 : 224 .