الشيخ باقر شريف القرشي
109
موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )
وفاة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وإنّما كان في السنح [ 1 ] ، فبعث خلفه من يأتي به على وجه السرعة ، وانطلق عمر وهو يجوب في شوارع المدينة ، وقد شهر السيف ويلوّح به وينادي بصوت عال : إنّ رجالا من المنافقين يزعمون أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قد مات ، واللّه ! ما مات ولكنّه ذهب إلى ربّه كما ذهب موسى بن عمران . . . واللّه ليرجعنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فيقطعن أيدي رجال وأرجلهم ممّن أرجفوا بموته . . . وجعل لا يمرّ بأحد يقول مات رسول اللّه إلّا خبطه بسيفه وتهدّده وتوعّده . . [ 2 ] . وذهل الناس وساورتهم موجات من الشكوك والأوهام ، فلا يدرون أيصدّقون مزاعم عمر بحياة النبيّ وأنّه لم يمت وهي من أعزّ أمانيهم ، ومن أروع أحلامهم ، أم يصدّقون ما عاينوه من جثمان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وهو مسجّى بين أهله لا حراك فيه . ويستمرّ عمر يجول في الأزقّة والشوارع وهو يبرق ويرعد حتى أزبد شدقاه ، وهو يتهدّد بقتل من أرجف بموت النبيّ وبقطع يده ، ولم يمض قليل من الوقت حتى أقبل أبو بكر فانطلق معه إلى بيت النبيّ فكشف الرداء عن وجهه فتحقّق من وفاته ، فخرج إلى الناس وأخذ يفنّد مزاعم عمر ، وخاطب الجماهير التي أخرسها الخطب وذهلها المصاب قائلا : من كان يعبد محمّدا فإنّ محمّدا قد مات ، ومن كان يعبد اللّه فإنّ اللّه حيّ لا يموت ، وتلا قوله تعالى : وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ
--> [ 1 ] السنح : محل يبعد عن المدينة بميل ، وقيل : هو أحد عواليها ، ويبعد عنها بأربعة أميال . [ 2 ] حياة الإمام الحسين بن علي عليهما السّلام 1 : 241 ، نقلا عن شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد .