الشيخ باقر شريف القرشي
96
موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )
للعبادة فعبدتك » [ 1 ] . إنّ هذا هو منتهى الإيمان ، فقد كانت عبادته للّه تعالى عبادة المنيبين والعارفين لا عبادة تقليدية ، وقد اثرت عنه من الخطب والكلمات القصار في توحيد اللّه تعالى وتعظيمه وتنزيهه عن الشريك وغيره ما لم يؤثر عن غيره من ملوك المسلمين وزهّادهم وعلمائهم . . . إنّه داعية اللّه تعالى الأكبر بعد أخيه وابن عمّه الرسول صلّى اللّه عليه وآله ، فقد وهب حياته للّه تعالى ، وجاهد في سبيله كأعظم ما يكون الجهاد ، وكانت جميع أعماله خالصة لوجه اللّه تعالى لا يشوبها أيّة شائبة من أغراض الدنيا ومتعها التي يؤول أمرها إلى التراب ، وحدّثنا المؤرّخون عنه حينما صرع عمرو بن عبد ودّ العامري فارس العرب ، فإنّه لم يجهز عليه لأنّه قد سبّه وأغلظ في شتمه ، فغضب من ذلك ، ولمّا سكن غضبه أجهز عليه ، وقد سئل عن السبب في تأخيره لقتله ، فأجاب : « إنّي ما أحببت قتله انتقاما لسبّه لي فيفوت منّي الأجر والثّواب ، فلمّا سكن غضبي أجهزت عليه في سبيل اللّه تعالى » . وهكذا كانت جميع أعماله وصنوف جهاده خالصة لوجه اللّه تعالى ، لم يبتغ فيها إلّا رضا اللّه تعالى ، وقد ولج في أعنف الحروب وأشدّها محنة وأقساها بلاء دفاعا عن دين اللّه ونصرة لنبيّ اللّه . إنابته للّه تعالى : كان الإمام عليه السّلام من أعظم المنيبين للّه تعالى ، ومن أكثرهم خوفا منه ، وقد حدّث أبو الدرداء عن شدّة إنابته للّه تعالى قال : شهدت عليّ بن أبي طالب بشويحطات النجّار وقد اعتزل عن مواليه واختفى ممّن يليه واستتر بمغيلات النخل ، فافتقدته ، وبعد عليّ مكانه ، فقلت : لحق
--> [ 1 ] بحار الأنوار 41 : 14 .