الشيخ باقر شريف القرشي
97
موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )
بمنزله ، فإذا أنا بصوت حزين ونغمة شجيّة ، وهو يقول : « إلهي كم من موبقة حلمت عن مقابلتها بنقمتك ، وكم من جريرة تكرّمت عن كشفها بكرمك ، إلهي إن طال في عصيانك عمري ، وعظم في الصّحف ذنبي ، فما أنا بمؤمّل غير غفرانك ، ولا أنا براج غير رضوانك . . . » . وذهل أبو الدرداء ، وهام في تيارات من خشية اللّه ، وراح يفتّش عن صاحب هذا الصوت ، ولم يلبث حتى عرفه ، وإذا به إمام المتّقين عليّ بن أبي طالب ، فاستتر أبو الدرداء ليسمع بقيّة مناجاة الإمام ، وراح الإمام يصلّي ، فلمّا فرغ من صلاته توجّه بقلب منيب إلى الدعاء والبكاء من خشية اللّه تعالى ، وكان ممّا ناجى به اللّه تعالى قوله : « إلهي افكّر في عفوك فتهون عليّ خطيئتي ، ثمّ أذكر العظيم من أخذك فتعظم عليّ بليّتي . . . » . ثمّ قال : « آه إن أنا قرأت في الصّحف سيّئة أنا ناسيها وأنت محصيها ، فتقول : خذوه ، فيا له من مأخوذ لا تنجيه عشيرته ، ولا تنفعه قبيلته ! يرحمه الملأ إذا اذن فيه بالنّداء . . . آه من نار تنضج الأكباد والكلى ، آه من نار نزّاعة للشّوى ! آه من غمرة من ملهبات لظى . . . » . يقول أبو الدرداء : ثمّ انفجر الإمام عليه السّلام باكيا وخمد صوته ، فسارعت إليه فوجدته كالخشبة الملقاة فحرّكته فلم يتحرّك ، فقلت : إنّا للّه وإنّا إليه راجعون ، مات واللّه عليّ بن أبي طالب ، فبادرت مسرعا إلى بيته أنعاه إلى أهله ، فقالت زهراء الرسول سلام اللّه عليها : « يا أبا الدّرداء ، ما كان من شأنه ؟ . . . » . فأخبرتها بما رأيته ، فقالت سيّدة النساء :