الشيخ باقر شريف القرشي

128

موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )

فردّ عليه الإمام قائلا : « أتأمرني أن أفتح بيت مال المسلمين فأعطيك أموالهم ، وقد توكّلوا على اللّه ، وأقفلوا عليها ، وإن شئت أخذت سيفك وأخذت سيفي وخرجنا جميعا إلى الحيرة ، فإنّ فيها تجّارا مياسير ، فدخلنا على بعضهم فأخذنا ماله » . والتاع عقيل ، وراح يقول بألم : - أو سارقا جئت ؟ فأجابه رائد العدالة الإسلامية قائلا : « تسرق من واحد خير من أن تسرق من المسلمين جميعا » . ولم يجد عقيل منفذا يسلك فيه ، فقد سدّ عليه الإمام جميع النوافذ ، وصيّره أمام العدل الصارم ، الذي لا يستجيب لأي عاطفة ، ولا ينصاع إلّا إلى الحقّ ، وراح عقيل يقول بحرارة اليأس : - أتأذن لي أن أخرج إلى معاوية ؟ « أذنت لك » . - أعنّي على سفري . فأمر الإمام ولده الزكي الإمام الحسن عليه السّلام بإعطائه أربعمائة درهم نفقة له ، فخرج عقيل وهو يقول : سيغنيني الّذي أغناك عنّي * ويقضي ديننا ربّ قريب [ 1 ] لقد تجرّد الإمام من جميع المحسوبيات فلم يقم لها أي وزن وأخلص للحقّ والعدل كأعظم ما يكون الإخلاص ، فالقريب والبعيد سواء في ميزانه . . . لقد احتاط

--> [ 1 ] المناقب 1 : 379 ، وقريب منه في الصواعق المحرقة : 79 .