الشيخ باقر شريف القرشي

129

موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )

كأشدّ ما يكون الاحتياط في أموال الدولة ، فلم يؤثر بشيء منها نفسه وأهل بيته ، وحمّل نفسه رهقا وشدّة . 2 - ومن صنوف عدله الباهر أنّه نزل ضيف عند الإمام الحسن عليه السّلام ، فاستقرض رطلا من العسل من قنبر خازن بيت المال ، فلمّا قام الإمام بتقسيم العسل على المسلمين وجد زقّا منها ناقصا ، فسأل قنبر عن ذلك ، فأخبره بالأمر ، فاستدعى ولده الإمام الحسن وقال له بنبرات تقطر غيظا : « ما حملك على أن تأخذ منه قبل القسمة ؟ » . « أليس لنا فيه حقّ ، فإذا أخذناه رددناه إليه » . وسكن غضب الإمام ، فقال لولده الزكي بلطف : « فداك أبوك ، وإن كان لك فيه حقّ ، فليس لك أن تنتفع بحقّك قبل أن ينتفع المسلمون بحقوقهم » . ثمّ دفع إلى قنبر درهما ، وقال له : اشتر به أجود عسل تقدر عليه ، فاشترى قنبر العسل ، ووضعه الإمام في الزقّ وشدّه » [ 1 ] . هذا هو العدل الذي جعله الإمام عليه السّلام أساسا لدولته ليسير عليها حكّام المسلمين من بعده إلّا أنّهم شذّوا وابتعدوا عن سيرته ، وناقضوه ، فأنفقوا أموال المسلمين على شهواتهم وملذّاتهم ، وأسرفوا في ذلك إلى حدّ بعيد . 3 - جيء له بمال من أصفهان فقسّمه أسباعا على أهل الكوفة ، ووجد فيها رغيفا فكسره سبعة كسر ، وقسّمه على أهل الأسباع [ 2 ] .

--> [ 1 ] المناقب 2 : 107 . [ 2 ] بحار الأنوار 41 : 118 .