الشيخ باقر شريف القرشي

115

موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )

لا ماء لهم ، فقال أصحاب الإمام له : امنعهم الماء يا أمير المؤمنين كما منعوك ، ولا تسقهم منه قطرة واحدة ، واقتلهم بسيوف العطش ، وخذهم قبضا بالأيدي ، فلا حاجة لك في الحرب ، فقال : « لا واللّه لا اكافئهم بمثل فعلهم ، افسحوا لهم عن الشّريعة ففي حدّ السّيف ما يغني عن ذلك » [ 1 ] . 6 - ومن عظيم عفوه أنّه في يوم من أيام صفّين ظفر بأعدى أعدائه وهو عمرو ابن العاص العقل المدبّر في حكومة معاوية ، فلمّا رأى هذا الجبان الماكر أنّ الإمام قد أقبل عليه بسيفه أخرج عورته ، فخجل الإمام وأشاح بوجهه عنه ترفّعا . صبره : من أبرز صفات الإمام عليه السّلام الخلود إلى الصبر ، وعدم الجزع على ما ألمّ به من محن الدنيا ، وكوارث الأيام ، وكان من أشدّها هولا ، وأعظمها محنة فقده لأخيه وابن عمّه الذي عاش في ذرى عطفه سيّد الكائنات الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله ، لقد فقد بموته كلّ أمل له في الحياة ، وطافت به الأزمات يتبع بعضها بعضا ، وكان من أفجعها وأقساها وأشدّها بلاء هجوم القوم عليه في عقر داره ، وإخراجه ملبّبا بحمائل سيفه ليبايع أبا بكر ، وقوبل بمنتهى الصرامة والقسوة ، وتنكّر القوم لمركزه الرفيع ، وعظيم جهاده في الإسلام ، وأنّه أخو نبيّهم ، وأبو سبطيه ، وباب مدينة علمه ، فأقصوه عن مقامه ، واستعملوا معه جميع ألوان الشدّة التي سنذكرها في فصول هذا الكتاب . ومن المحن الشاقّة التي عاناها الإمام فقده لسيّدة نساء العالمين زهراء

--> [ 1 ] شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد 1 : 24 .