الشيخ باقر شريف القرشي

116

موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )

الرسول صلّى اللّه عليه وآله ، فلم تمض أيام معدودة حتى فجع بفقدها ، وهي في فجر الصبا وروعة الشباب ، وقد التاع وحزن على فقدها كأشدّ ما يكون الحزن ، وبقي في أرباض بيته صابرا محتسبا يسامر الهموم والأحزان بمعزل تامّ عن الامّة سياسيا واجتماعيا ، قد خمدت طاقاته ومواهبه وحرمت الامّة من علومه ، لم يشارك الخلفاء في أي أمر من أمور الدولة اللّهمّ إلّا إذا ألمّت بهم مسألة لا يهتدون لحلّها فزعوا إليه ليكشف لهم ما جهلوه ، حتى شاعت كلمة عمر : لولا عليّ لهلك عمر . ولمّا آلت الخلافة إلى عثمان بن عفّان عميد الأسرة الأموية استبدّ بأمور المسلمين ، وارتكب الأحداث الجسام لذا عمد المسلمون إلى قتله ، وهرعوا إلى الإمام عليه السّلام ليتولّى قيادة الامّة ويعيد حكم الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسياسته المشرقة بين المسلمين ، فامتنع الإمام من إجابتهم لعلمه بفساد الأوضاع الاجتماعية ، وما سيعانيه من الأزمات والمصاعب ، فأصرّوا عليه وهدّدوه إن لم يستجب لهم ، فأجابهم على كره ، فقام بالأمر باسطا للعدل ناشرا للحقّ ، وبايعته الجماهير ، وعمّت الفرحة الكبرى جميع الأوساط إلّا الأسر القرشيّة ، فقد فزعت كأشدّ ما يكون الفزع ، فقد خافت عل مصالحها ونفوذها الذي ظفرت به في أيام الخلفاء ، فهبّت للإطاحة بحكومة الإمام ، فكانت واقعة الجمل وصفّين ، ثمّ تتابعت عليه الرزايا والخطوب ، وهو صابر يحتسب حتى لاقى ربّه شهيدا محتسبا في بيت من بيوت اللّه ، فأي صبر وأي بلاء مثل هذا الصبر والبلاء ؟ تواضعه : من ذاتيات الإمام عليه السّلام ونزعاته التواضع ، ولكن لا للأغنياء والمتكبّرين ، وإنّما للفقراء والمستضعفين ، فكان يخفض لهم جناح البرّ والمودّة ، وقد ضارع بذلك أخاه وابن عمّه الرسول صلّى اللّه عليه وآله ، فقد كان للمؤمنين أبا وللفقراء أخا . . ونعرض فيما يلي لبعض ما اثر عن الإمام عليه السّلام .