الشيخ باقر شريف القرشي

109

موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )

وهو يكره أن تنال منها شيئا ، بل أنت أهون على اللّه ، أما سمعت اللّه يقول في كتابه : وَالْأَرْضَ وَضَعَها لِلْأَنامِ . فِيها فاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذاتُ الْأَكْمامِ . وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحانُ . فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ . خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ كَالْفَخَّارِ . وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مارِجٍ مِنْ نارٍ . فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ . رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ . فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ . مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ . بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ . فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ . يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ [ 1 ] أفترى أنّ اللّه أباح هذه لعباده إلّا ليبتذلوه ، ويحمدوا اللّه تعالى عليه فيثيبهم ، وإنّ ابتذالك نعم اللّه بالفعل خير منه بالمقال . . . » . وبادر عاصم قائلا : فما بالك في خشونة مأكلك ، وخشونة ملبسك ، فإنّما تزيّنت بزينتك ؟ فردّ عليه الإمام قائلا : « ويحك إنّ اللّه فرض على أئمّة الحقّ أن يقدّروا أنفسهم بضعفة النّاس » [ 2 ] . لقد زهد الإمام عليه السّلام في الدنيا في جميع فترات حياته خصوصا لمّا تولّى السلطة العامّة للمسلمين ، فقد تجرّد تجرّدا تامّا من جميع رغباتها ، ومن أمثلة زهده ما رواه صالح بن الأسود قال : رأيت عليّا قد ركب حمارا وأدلى رجليه إلى موضع واحد ، وهو يقول : « أنا الّذي أهنت الدّنيا » [ 3 ] ، أجل واللّه يا رائد العدل لقد أهنت الدنيا ، واحتقرت جميع مباهجها وزينتها ، فقد أتتك الدنيا وتقلّدت أسمى مركز فيها ، فلم تحفل بها ، ولم تعر لسلطتها أي بال ، فسلام اللّه عليك يا إمام المتّقين . بطولته النادرة : من مظاهر شخصيّة الإمام عليه السّلام بطولته النادرة التي استوعبت - بفخر وشرف -

--> [ 1 ] الرحمن : 10 - 22 . [ 2 ] ربيع الأبرار 4 : 85 - 86 . [ 3 ] تاريخ دمشق 3 : 236 . جواهر المطالب : 276 .