الشيخ باقر شريف القرشي

110

موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )

جميع لغات الأرض ، وصارت مضرب الأمثال وأنشودة الأبطال في كلّ زمان ومكان ، فهو بطل الإسلام دون منازع ، لا يعرف المسلمون سيفا كسيف عليّ في إطاحته لرؤوس المشركين وأعلام الملحدين ، وهو الذي أذلّ طغاة القرشيّين ، وسحق كبرياءهم ، ودمّر غلواءهم ، ومواقفه المشرّفة في واقعة بدر وأحد والأحزاب وغيرها تدلّل - بوضوح - على أنّ الإسلام قام بجهوده وجهاده ، ولولا مواقفه الحاسمة لما أبقت القوى القرشية الضالّة أثرا للإسلام . وعلى أي حال لقد كان الإمام حتف المشركين ، وعدوّهم الألدّ بعد الرسول صلّى اللّه عليه وآله ، ولولا جهاده وقوّة بأسه وصلابة موقفه لما قام الإسلام على سوقه عبل الذراع ، ولقضت عليه قريش في أوّل بزوغ نوره ، وقد شاعت في جميع الأوساط شجاعته ، وراح الناس يتحدّثون عنها بإعجاب ، وقد قيل للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله إنّ أفرس الناس عمرو بن معدي كرب ، فردّ عليهم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « إنّ أفرس النّاس عليّ بن أبي طالب » [ 1 ] . وقد شبّه السيّد الحميري بطولة الإمام وشجاعته بالريح العاتية التي أخذت قوم عاد بقوله : إذا أتى معشرا يوما أنامهم * إنامة الرّيح في تدميرها عادا [ 2 ] يقول ابن أبي الحديد : وأمّا الشجاعة فإنّه أنسى الناس فيها ذكر من كان قبله ، ومحا اسم من يأتي بعده ، ومقاماته في الحرب مشهورة تضرب بها الأمثال إلى يوم القيامة . وهو الشجاع الذي ما فرّ قطّ ، ولا ارتاع من كتيبة ، ولا بارز أحدا إلّا قتله ، ولا ضرب ضربة قطّ فاحتاجت الأولى إلى الثانية .

--> [ 1 ] رسائل الجاحظ 2 : 222 . [ 2 ] أعيان الشيعة 2 : 136 .