الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

670

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

وفي حديث سلمان : فيأخذ بحلقة الباب وهي من ذهب ، فيقرع الباب فيقال : من هذا ؟ فيقول : محمد ، فيفتح « 1 » . وفي حديث الصور : إن المؤمنين إذا انتهوا إلى باب الجنة تشاوروا فيمن يستأذن لهم في الدخول ، فيقصدون آدم ثم نوحا ثم إبراهيم ثم موسى ثم عيسى ثم محمدا - صلى اللّه عليه وسلم - ، كما فعلوا عند العرصات عند استشفاعهم إلى اللّه عز وجل في فصل القضاء ليظهر شرف نبينا محمد - صلى اللّه عليه وسلم - على سائر البشر كلهم في المواطن كلها . وروى أبو هريرة مرفوعا : « أنا أول من يفتح له باب الجنة ، إلا أن امرأة تبادرنى فأقول لها ما لك ؟ وما أنت ؟ فتقول : أنا امرأة قعدت على يتامى » « 2 » . رواه أبو يعلى ، ورواته لا بأس بهم . قال المنذري : إسناده حسن إن شاء اللّه . وقوله : « تبادرنى » أي لتدخل معي ، أو تدخل في أثرى ، ويشهد له حديث « أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا ، وقال بإصبعيه السبابة والوسطى » « 3 » رواه البخاري من حديث سهل بن سعد . قال ابن بطال : حق على من سمع هذا الحديث أن يعمل به ليكون رفيق النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - في الجنة ، ولا منزلة في الجنة أفضل من ذلك ، انتهى ، ويحتمل أن يكون المراد قرب المنزلة حال دخول الجنة كما في الحديث قبله . ووجه التشبيه : أن النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - من شأنه أن يبعث إلى قوم لا يعقلون أمر دينهم فيكون كافلا لهم ومرشدا ، وكذلك كافل اليتيم يقوم بكفالة من لا يعقل أمر دينه ، بل ولا دنياه ويعلمه ويحسن أدبه . وعن ابن عباس قال : جلس ناس من أصحاب النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - ينتظرونه ، قال : فخرج حتى إذا دنا منهم سمعهم وهم يتذاكرون ، فسمع حديثهم فقال بعضهم : عجبا إن اللّه اتخذ من خلقه خليلا ، اتخذ إبراهيم خليلا ، وقال

--> ( 1 ) تقدم . ( 2 ) أخرجه الخرائطي في مكارم الأخلاق والديلمي عن أبي هريرة - رضى اللّه عنه - ، كما في « كنز العمال » ( 45429 ) . ( 3 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 6005 ) في الأدب ، باب : فضل من يعول يتيما . من حديث سهل بن سعد - رضى اللّه عنه - .