الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

665

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

عن الغسل والوضوء ، فإن جاء بهما تامين جاز ، ثم يسأل في السابعة ، وليس في القناطر أصعب منها ، فيسأل عن ظلامات الناس . وفي حديث أبي هريرة عنه - صلى اللّه عليه وسلم - : « ويضرب الصراط بين ظهراني جهنم ، أكون أنا وأمتي أول من يجوز عليه ، ولا يتكلم يومئذ إلا الرسل ، ودعوى الرسل يومئذ : اللهم سلم سلم ، وفي جهنم كلاليب مثل شوك السعدان غير أنه لا يعلم قدر عظمها إلا اللّه تعالى ، فتخطف الناس بأعمالهم ، فمنهم من يوبق بعمله ومنهم من يخردل ثم ينجو » « 1 » . الحديث رواه البخاري . وفي حديث حذيفة وأبي هريرة عند مسلم : « ونبيكم قائم على الصراط يقول : رب سلّم سلّم ، حتى تعجز أعمال العباد ، حتى يأتي الرجل فلا يستطيع السير إلا زحفا ، قال : وفي حافتي الصراط كلاليب معلقة مأمورة بأخذ من أمرت به : فمخدوش ناج ومكدوس في النار » « 2 » . وهذه الكلاليب هي الشهوات المشار إليها في الحديث « حفت النار بالشهوات » « 3 » فالشهوات موضوعة على جوانبها ، فمن اقتحم الشهوة سقط في النار . قاله ابن العربي . ويؤخذ من قوله : « فمخدوش إلخ » أن المارين على الصراط ثلاثة أصناف : ناج بلا خدش ، وهالك من أول وهلة ، ومتوسط بينهما مصاب ثم ينجو . وفي حديث المغيرة عند الترمذي : شعار المؤمنين على الصراط : ربّ سلّم . ولا يلزم من كون هذا الكلام شعار المؤمنين أن ينطقوا به ، بل ينطق به الرسل ، يدعون للمؤمنين بالسلامة ، فيسمى ذلك شعارا لهم .

--> ( 1 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 806 ) في الأذان ، باب : فضل السجود ، ومسلم ( 182 ) في الإيمان ، باب : معرفة طريق الرؤية . من حديث أبي هريرة - رضى اللّه عنه - . ( 2 ) صحيح : أخرجه مسلم ( 195 ) في الإيمان ، باب : أدنى أهل الجنة منزلة فيها . من حديث أبي هريرة - رضى اللّه عنه - . ( 3 ) تقدم في الذي قبله .