الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
666
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
وفي حديث ابن مسعود : فيعطيهم نورهم على قدر أعمالهم ، فمنهم من يعطى نوره مثل الجبل العظيم ، يسعى بين أيديهم ، الحديث ؛ وفيه : فيمرون على قدر نورهم ، منهم من يمر كطرفة العين ، ومنهم من يمر كالبرق ، ومنهم من يمر كالسحاب ، ومنهم من يمر كانقضاض الكوكب ، ومنهم من يمر كالريح ، ومنهم من يمر كشد الفرس ، ومنهم من يمر كشد الرجل ، حتى يمر الذي يعطى نوره على ظهر قدميه ، يحبو على وجهه ويديه ورجليه ، تجرّ يد وتعلق يد ، وتجر رجل وتعلق رجل ، وتصيب جوانبه النار ، فلا يزال كذلك حتى يخلص ، فإذا خلص وقف عليها وقال : الحمد للّه الذي أعطاني ما لم يعط أحدا إذ نجاني منها بعد أن رأيتها . الحديث . رواه ابن أبي الدنيا والطبراني . وروى مسلم : قال أبو سعيد : بلغني أن الصراط أحد من السيف وأرق من الشعرة « 1 » . وفي رواية ابن منده من هذا الوجه : قال سعيد بن أبي هلال . ووصله البيهقي عن أنس عن النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - مجزوما به ، وفي سنده لين . ولابن المبارك من مرسل عبيد بن عمير : « أن الصراط مثل السيف وبجنبتيه كلاليب ، والذي نفسي بيده إنه ليؤخذ بالكلوب الواحد أكثر من ربيعة ومضر » . وأخرجه ابن أبي الدنيا من هذا الوجه وفيه : والملائكة على جنبتيه يقولون : رب سلم سلم . وعن الفضيل بن عياض : بلغنا أن الصراط مسيرة خمس عشرة ألف سنة ، خمسة آلاف صعود ، وخمسة آلاف هبوط ، وخمسة آلاف مستوى ، أدق من الشعرة وأحد من السيف على متن جهنم ، لا يجوز عليه إلا ضامر مهزول من خشية اللّه . ذكره ابن عساكر في ترجمته ، قال في فتح الباري : وهذا معضل لا يثبت . قال : وعن سعيد بن أبي هلال : بلغنا أن الصراط أدق من الشعرة على بعض الناس ، ولبعض الناس مثل الوادي الواسع ، أخرجه ابن المبارك ، وهو مرسل أو معضل .
--> ( 1 ) صحيح : أخرجه مسلم ( 183 ) في الإيمان ، باب : معرفة طريق الرؤية . من حديث أبي سعيد الخدري - رضى اللّه عنه - .