الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
649
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
الناس يوم القيامة ، هل تدرون مم ذلك ؟ يجمع اللّه الأولين والآخرين في صعيد واحد ، فيبصرهم الناظر ، ويسمعهم الداعي ، وتدنو الشمس ، فيبلغ الناس من الغم والكرب ما لا يطيقون ولا يحتملون ، فيقول الناس ألا ترون إلى ما أنتم فيه ، إلى ما بلغتم ، ألا تنظرون من يشفع لكم إلى ربكم ؟ فيقول بعض الناس لبعض : أبوكم آدم ، فيأتونه فيقولون : يا آدم أنت أبو البشر ، خلقك اللّه بيده ، ونفخ فيك من روحه ، وأمر الملائكة فسجدوا لك ، وأسكنك الجنة ، ألا تشفع لنا إلى ربك ، ألا ترى ما نحن فيه وما بلغنا ؟ فقال : إن ربى غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ، ولا يغضب بعده مثله ، وإنه نهاني عن الشجرة فعصيت ، نفسي نفسي نفسي ، اذهبوا إلى غيرى ، اذهبوا إلى نوح ، فيأتون نوحا - عليه السّلام - فيقولون : يا نوح ، أنت أول الرسل إلى أهل الأرض ، وقد سماك اللّه عبدا شكورا ، ألا ترى إلى ما نحن فيه ، ألا ترى إلى ما بلغنا ، ألا تشفع لنا إلى ربك ؟ فيقول : إن ربى غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ، ولا يغضب بعده مثله ، وإنه قد كانت لي دعوة ، دعوت بها على قومي ، نفسي نفسي نفسي ، اذهبوا إلى غيرى ، اذهبوا إلى إبراهيم ، فيأتون إبراهيم - عليه السّلام - فيقولون : أنت نبي اللّه وخليله من أهل الأرض ، اشفع لنا إلى ربك ، ألا ترى ما نحن فيه ؟ فيقول لهم : إن ربى غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ، ولن يغضب بعده مثله ، وإني كنت كذبت ثلاث كذبات ، فذكرها ، نفسي نفسي نفسي ، اذهبوا إلى غيرى ، اذهبوا إلى موسى ، فيأتون موسى - عليه السّلام - ، فيقولون : يا موسى ، أنت رسول اللّه ، فضلك برسالته وبكلامه على الناس ، ألا ترى إلى ما نحن فيه ، اشفع لنا إلى ربك ، فيقول : إن ربى غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ، ولن يغضب بعده مثله ، وإني قد قتلت نفسا لم أومر بقتلها ، نفسي نفسي نفسي ، اذهبوا إلى غيرى ، اذهبوا إلى عيسى ، فيأتون عيسى - عليه السّلام - ، فيقولون : يا عيسى : أنت رسول اللّه وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه ، وكلمات الناس في المهد ، ألا ترى إلى ما نحن فيه ، اشفع لنا إلى ربك ، فيقول عيسى - عليه السّلام - : إن ربى غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ، ولن يغضب بعده مثله ، ولم يذكر ذنبا ، نفسي نفسي نفسي ، اذهبوا إلى غيرى ،