الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

650

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

اذهبوا إلى محمد ، فيأتون محمدا - صلى اللّه عليه وسلم - فيقولون : يا محمد ، أنت رسول اللّه اللّه وخاتم الأنبياء ، وقد غفر اللّه لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ، ألا ترى إلى ما نحن فيه ، اشفع لنا إلى ربك ، فأنطلق فاتى تحت العرش فأقع ساجدا لربي ، ثم يفتح اللّه على من محامده وحسن الثناء عليه شيئا لم يفتحه على أحد قبلي ، ثم يقال : يا محمد ، ارفع رأسك ، سل تعطه ، واشفع تشفع ، فأرفع رأسي فأقول : أمتي يا رب ، أمتي يا رب ، فيقال : يا محمد ، أدخل من أمتك من لا حساب عليه من الباب الأيمن من أبواب الجنة ، وهم شركاء الناس فيما سوى ذلك من الأبواب » « 1 » الحديث رواه البخاري ومسلم . قال في فتح الباري : وقد استشكل قولهم لنوح : « أنت أول الرسل من أهل الأرض » ، فإن آدم نبي مرسل ، وكذا شيث وإدريس ، وهم قبل نوح . ومحصل الأجوبة عن ذلك : أن الأولية مقيدة بقوله « أهل الأرض » لأن آدم ومن ذكر معه لم يرسلوا إلى أهل الأرض ، أو أن الثلاثة كانوا أنبياء ولم يكونوا رسلا ، وإلى هذا جنح ابن بطال في حق آدم . وتعقبه القاضي عياض بما صححه ابن حبان من حديث أبي ذر ، فإنه كالصريح في أنه كان مرسلا ، وفيه التصريح بإنزال الصحف على شيث وهو من علامات الإرسال . وأما إدريس فذهبت طائفة إلى أنه كان من بني إسرائيل . ومن الأجوبة : أن رسالة آدم كانت إلى بنيه ، وهم موحدون ، ليعلمهم شريعته ونوح رسالته كانت إلى قوم كفار يدعوهم إلى التوحيد . وذكر الغزالي في كتاب « كشف علوم الآخرة » أن بين إتيان أهل الموقف آدم وإتيانهم نوحا ألف سنة ، وكذا بين كل نبي ونبي ، إلى نبينا - صلى اللّه عليه وسلم - . قال الحافظ ابن حجر : ولم أقف لذلك على أصل ، قال : ولقد أكثر في هذا الكتاب من إيراد أحاديث لا أصول لها ، فلا يغتر بشيء منها .

--> ( 1 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 3340 ) في أحاديث الأنبياء ، باب : قول اللّه تعالى إنا أرسلنا نوحا إلى قومه أن أنذر قومك . . . ، ومسلم ( 194 ) في الإيمان ، باب : أدنى أهل الجنة منزلة فيها . من حديث أبي هريرة - رضى اللّه عنه - .