الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

642

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

ما ينيف على العشرين ، وفي غيرهما بقية ذلك ، كما صح نقله واشتهرت رواته ، ثم رواه عن الصحابة المذكورين من التابعين أمثالهم ، ومن بعدهم أضعاف أضعافهم وهلم جرّا ، واجتمع على إثباته السلف وأهل السنة من الخلف . انتهى . لكن أخرج الترمذي من حديث سمرة رفعه : « إن لكل نبي حوضا » « 1 » وأشار إلى أنه اختلف في وصله وإرساله ، وأن المرسل أصح ، والمرسل أخرجه ابن أبي الدنيا بسند صحيح عن الحسن قال : قال رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - : « إن لكل نبي حوضا » ، وهو قائم على حوضه بيده عصا يدعو من عرف من أمته ، ألا وإنهم يتباهون أيهم أكثر تبعا ، وإني لأرجو أن أكون أكثرهم تبعا . وأخرجه الطبراني من وجه آخر عن سمرة موصولا مرفوعا مثله ، وفي سنده لين . وأخرج ابن أبي الدنيا أيضا من حديث أبي سعيد رفعه : « وكل نبي يدعو أمته ، ولكل نبي حوض ، فمنهم من يأتيه الفئام ، ومنهم من يأتيه العصبة ، ومنهم من يأتيه الواحد ، ومنهم من يأتيه الاثنان ، ومنهم من لا يأتيه أحد ، وإني لأكثر الأنبياء تبعا يوم القيامة » ، وفي إسناده لين . فإن ثبت ، فالمختص نبينا - صلى اللّه عليه وسلم - الكوثر الذي يصب من مائه في حوضه ، فإنه لم ينقل نظيره لغيره ، ووقع الامتنان عليه به في سورة إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ « 2 » انتهى ملخصا من فتح الباري . و « الفئام » كما في الصحاح ، الجماعة من الناس ، لا واحد له من لفظه ، والعامة تقول « فيام » بلا همز . وفي رواية مسلم من حديث أبي هريرة رفعه ، قال : « ترد علىّ أمتي الحوض ، وأنا أذود الناس عنه كما يذود الرجل عن إبله » قالوا : يا رسول اللّه ،

--> ( 1 ) تقدم . ( 2 ) سورة الكوثر : 2 .