الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

643

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

تعرفنا ؟ قال : « نعم ، لكم سيما ليست لأحد غيركم ، تردون علىّ غرّا محجلين من آثار الوضوء » « 1 » . قالوا : والحكمة في الذود المذكور ، أنه - صلى اللّه عليه وسلم - يريد أن يرشد كل أحد إلى حوض نبيه ، كما تقدم « إن لكل نبي حوضا » ، فيكون هذا من جملة إنصافه - صلى اللّه عليه وسلم - ورعاية إخوانه من النبيين ، لا أنه يطردهم بخلا عليهم بالماء ، ويحتمل أن يكون بطرد من لا يستحق الشرب من الحوض . واللّه أعلم . وفي حديث أنس أنه - صلى اللّه عليه وسلم - قال : « لحوضى أربعة أركان ، الأول بيد أبى بكر الصديق ، والثاني بيد عمر الفاروق ، والثالث بيد عثمان ذي النورين ، والرابع بيد علي بن أبي طالب . فمن كان محبّا لأبى بكر مبغضا لعمر لا يسقيه أبو بكر ، ومن كان محبّا لعلى مبغضا لعثمان لا يسقيه على » . رواه أبو سعد في « شرف النبوة » والغيلاني واللّه أعلم . وأما تفضيله - صلى اللّه عليه وسلم - بالشفاعة والمقام المحمود ، فقد قال تعالى : عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً « 2 » . اتفق المفسرون على أن كلمة « عسى » من اللّه واجب ، قال أهل المعاني : لأن لفظة « عسى » تفيد الإطماع ، ومن أطمع إنسانا في شيء ثم أحرمه كان عارا ، واللّه تعالى أكرم من أن يطمع أحدا في شيء ثم لا يعطيه ذلك . وقد اختلف في تفسير المقام المحمود على أقوال : أحدها : أنه الشفاعة . قال الواحدي : أجمع المفسرون على أنه مقام الشفاعة كما قال - صلى اللّه عليه وسلم - في هذه الآية : « هو المقام الذي أشفع فيه لأمتي » . وقال الإمام ابن الخطيب : اللفظ مشعر بذلك ، لأن الإنسان إنما يصير محمودا إذا حمده حامد ، والحمد إنما يكون على الإنعام ، فهذا المقام المحمود يجب أن يكون مقاما أنعم فيه رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - على قوم فحمدوه على ذلك الإنعام ، وذلك الإنعام لا يجوز أن يكون هو تبليغ الدين وتعليمهم الشرع لأن

--> ( 1 ) تقدم . ( 2 ) سورة الإسراء : 79 .