الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

641

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

وفي حديث أبي سعيد عند ابن ماجة رفعه : « إن لي حوضا ما بين الكعبة وبيت المقدس » « 1 » . وفي حديث أبي برزة عند الطبراني وابن حبان في صحيحه : « ما بين ناحيتي حوضي كما بين أيلة وصنعاء ، مسيرة شهر عرضه كطوله » « 2 » . وفي حديث أنس - عند الشيخين - كما بين صنعاء والمدينة . وفي حديث عتبة بن عبد السلمى عند ابن حبان في صحيحه كما بين صنعاء إلى بصرى . وفي حديث أبي أمامة عند الطبراني : ما بين عدن وعمان - بضم المهملة وتخفيف الميم - وقال ابن الأثير في النهاية في حديث الحوض : عرضه من مقامي إلى عمّان - هي بفتح العين وتشديد الميم - مدينة قديمة بالشام من أرض البلقاء ، فأما بالضم والتخفيف فهو صقع عند البحرين . انتهى . وهذه المسافات كلها متقاربة ، وظن بعضهم أنه وقع اضطراب في ذلك ، وليس كذلك . وأجاب النووي عن ذلك : بأنه ليس في ذكر المسافة القليلة ما يدفع المسافة الكثيرة ، فالأكثر ثابت بالحديث الصحيح فلا معارضة . وحاصله يشير إلى أنه أخبر أولا بالمسافة اليسيرة ثم أعلم بالمسافة الطويلة فأخبر بما كان اللّه تفضل عليه باتساعه شيئا بعد شيء ، فيكون الاعتماد على أطولها مسافة . فإن قلت : هل لكل نبي من الأنبياء غير نبينا - صلى اللّه عليه وسلم - حوض هناك يقوم عليه كنبينا ؟ فالجواب : أنه اشتهر اختصاص نبينا - صلى اللّه عليه وسلم - بالحوض . قال القرطبي في « المفهم » مما يجب على كل مكلف أن يعلمه ويصدق به ، أنه تعالى قد خص نبيه محمدا - صلى اللّه عليه وسلم - بالحوض المصرح باسمه وصفته وشرابه في الأحاديث الصحيحة الشهيرة التي يحصل بمجموعها العلم القطعي ، إذ روى ذلك عنه - صلى اللّه عليه وسلم - من الصحابة نيف على الثلاثين ، منهم في الصحيحين

--> ( 1 ) ضعيف : أخرجه ابن ماجة ( 4301 ) في الزهد ، باب : ذكر الحوض ، من حديث أبي سعيد الخدري - رضى اللّه عنه - ، وقال البوصيري في الزوائد : في إسناده عقبة العوفي ، وهو ضعيف . ( 2 ) إسناده حسن : أخرجه ابن حبان في « صحيحه » ( 6458 ) وقال الشيخ شعيب الأرناءوط : إسناده حسن .