الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
640
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
الموقف والجنة ، والمؤمنون يمرون عليه لدخول الجنة ، فلو كان الحوض دونه لحالت النار بينه وبين الماء الذي يصب من الكوثر في الحوض ، وظاهر الحديث أن الحوض ، بجانب الجنة ليصب فيه الماء من النهر الذي داخلها . وقال القاضي عياض : ظاهر قوله - صلى اللّه عليه وسلم - : « من شرب منه لم يظمأ بعدها أبدا » يدل على أن الشرب منه يقع بعد الحساب والنجاة من النار ، لأن ظاهر حال من لا يظمأ أن لا يعذب بالنار ، ولكن يحتمل أن من قدر عليه التعذيب منهم أن لا يعذب فيها بالظمإ بل بغيره . وعن أنس قال : سألت رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - أن يشفع لي يوم القيامة ، فقال : « أنا فاعل إن شاء اللّه » قلت : فأين أطلبك ؟ قال : « أول ما تطلبني على الصراط » ، قلت : فإن لم ألقك على الصراط ؟ قال : « فاطلبنى عند الميزان » ، قلت : فإن لم ألقك عند الميزان ؟ قال : « فاطلبنى عند الحوض ، فإني لا أخطئ هذه الثلاثة مواطن » « 1 » . رواه الترمذي وقال : حسن غريب . وفي حديث ابن مسعود عند أحمد : « ثم أوتى بكسوتي فألبسها فأقوم عن يمين العرش مقاما لا يقومه أحد ، فيغبطنى به الأولون والآخرون » . قال : « ويفتح لهم من الكوثر إلى الحوض » « 2 » . الحديث . وقد بين في حديث ابن عمرو بن العاص ، عند البخاري ، أن الحوض مسيرة شهر ، وزاد في رواية مسلم من هذا الوجه : وزواياه سواء طوله كعرضه . وهذه الزيادة - كما قاله في فتح الباري - تدفع تأويل من جمع بين مختلف الأحاديث في تقدير مسافة الحوض على اختلاف العرض والطول .
--> ( 1 ) صحيح : أخرجه الترمذي ( 2433 ) في صفة القيامة والرقائق والورع ، باب : ما جاء في شأن الصراط . من حديث أنس بن مالك - رضى اللّه عنه - . وصححه الألبانى في « صحيح الترمذي » . ( 2 ) أخرجه أحمد ( 1 / 398 ) من حديث ابن مسعود ، وذكره الهيثمي في « المجمع » ( 10 / 362 ) وقال : رواه أحمد والبزار والطبراني وفي أسانيدهم كلهم عثمان بن عمير ، وهو ضعيف .