الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
639
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
وفي حديث أنس عند البزار : من شرب منه - أي من الحوض - شربة لم يظمأ أبدا ، ومن لم يشرب منه لم يرو أبدا ، وزاد في حديث أبي أمامة عند أحمد وابن حبان : ولم يسود وجهه أبدا . وفي حديث ثوبان عند الترمذي وصححه الحاكم : « أكثر الناس عليه ورودا فقراء المهاجرين » « 1 » . وفي حديث عبد اللّه بن عمرو بن العاص ، عند الشيخين : « حوضي مسيرة شهر ، ماؤه أبيض من اللبن ، ورائحته أطيب من المسك ، وكيزانه كنجوم السماء ، من شرب منه شربة لا يظمأ أبدا » « 2 » . قال القرطبي في « التذكرة » : ذهب صاحب « القوت » وغيره إلى أن الحوض يكون بعد الصراط ، وذهب آخرون إلى العكس ، والصحيح أن للنبي - صلى اللّه عليه وسلم - حوضين ، أحدهما في الموقف قبل الصراط ، والآخر داخل الجنة ، وكل منهما يسمى كوثرا . وتعقبه شيخ الحفاظ ابن حجر : بأن الكوثر نهر داخل الجنة ، وماؤه يصب في الحوض ، ويطلق على الحوض كوثر لكونه يمد منه . فغاية ما يؤخذ من كلام القرطبي أن الحوض يكون قبل الصراط لأن الناس يردون الموقف عطاشا ، فيرد المؤمنون الحوض ، وتتساقط الكفار في النار بعد أن يقولوا ربنا عطشنا ، فترفع لهم جهنم كأنها سراب فيقال ألا تردون ، فيظنونها ماء فيتساقطون فيها . وفي حديث أبي ذر مما رواه مسلم : « أن الحوض يشخب فيه ميزابان من الجنة » « 3 » وهو حجة على القرطبي لا له ، لأن الصراط جسر جهنم ، وهو بين
--> ( 1 ) صحيح المرفوع منه : أخرجه الترمذي ( 2444 ) في صفة القيامة ، باب : ما جاء في صفة أواني الحوض ، من حديث ثوبان - رضى اللّه عنه - . ( 2 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 6579 ) في الرقاق ، باب : في الحوض . من حديث عبد اللّه ابن عمرو - رضى اللّه عنهما - . ( 3 ) صحيح : أخرجه مسلم ( 2300 ) في الفضائل ، باب : إتيان حوض نبينا وصفاته . من حديث أبي ذر - رضى اللّه عنه - .