الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
634
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
الحافظ قطب الدين الحليمي : كما نقله عنه المحب بن الهمام : إنه موضوع بين الوضع . قال : واللّه أعلم بحقيقة لواء الحمد . وفي حديث أبي سعيد - عند الترمذي بسند حسن - قال : قال رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - : « أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر ، وبيدي لواء الحمد ولا فخر ، وما من نبي آدم فمن سواه إلا تحت لوائي » « 1 » الحديث . واللواء : الراية ، وفي عرفهم لا يمسكها إلا صاحب الجيش ورئيسه ، ويحتمل أن تكون بيد غيره بإذنه وتكون تابعة له ومتحركة بحركته ، تميل معه حيث مال ، لا أنه يمسكها بيده ، إذ هذه الحالة أشرف . وفي استعمال العرب عند الحروب ، إنما يمسكها صاحبها ، ولا يمنعه ذلك من القتال بها ، بل يقاتل بها ممسكا لها أشد القتال ، ولذا لا يليق بإمساكها كل أحد ، بل مثل على - رضى اللّه عنه - ، كما قال « لأعطين الراية غدا رجلا يحب اللّه ورسوله ، ويحبه اللّه ورسوله » « 2 » . وإنما أضاف « اللواء » إلى « الحمد » الذي هو الثناء على اللّه بما هو أهله ، لأن ذلك هو منصبه في ذلك الموقف دون غيره من الأنبياء . وقد اختلف في هيئة حشر الناس . ففي البخاري من حديث أبي هريرة قال : قال رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - : « يحشر الناس على ثلاث طرائق : راغبين وراهبين ، واثنان على بعير ، وثلاثة على بعير وأربعة على بعير . وعشرة على بعير ، ويحشر بقيتهم النار ، تقبل معهم حيث قالوا ، وتبيت معهم حيث باتوا ، وتصبح معهم حيث أصبحوا ، وتمسى معهم حيث أمسوا » « 3 » رواه الشيخان . وقد مال الحليمي إلى أن هذا الحشر يكون عند الخروج من القبور ، وجزم به الغزالي ، وقيل : إنهم يخرجون من القبور بالوصف المذكور في
--> ( 1 ) تقدم . ( 2 ) صحيح : أخرجه مسلم ( 2404 ) في فضائل الصحابة ، باب : من فضائل علي بن أبي طالب . من حديث سعد بن أبي وقاص - رضى اللّه عنه - . ( 3 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 6522 ) في الرقاق ، باب : كيف الحشر ، ومسلم ( 2861 ) في الجنة وصفته ، باب : فناء الدنيا وبيان الحشر يوم القيامة . من حديث أبي هريرة - رضى اللّه عنه - .