الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
622
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
داء ، كما رواه رزين العبدري في جامعه من حديث سعد ، زاد في حديث ابن عمر : وعجوتها شفاء من السم ، ونقل البغوي عن ابن عباس في قوله تعالى : لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيا حَسَنَةً « 1 » أنها المدينة . وذكر ابن النجار تعليقا عن عائشة - رضى اللّه عنها - أنها قالت : كل البلاد افتتحت بالسيف وافتتحت المدينة بالقرآن . وروى الطبراني في الأوسط بإسناد لا بأس به عن أبي هريرة يرفعه : « المدينة قبة الإسلام ودار الإيمان ، وأرض الهجرة ، ومثوى الحلال والحرام » « 2 » . وبالجملة ، فكل المدينة وترابها وطرقها وفجاجها ودورها وما حولها قد شملته بركته - صلى اللّه عليه وسلم - ، فإنهم كانوا يتبركون بدخوله منازلهم ، ويدعونه إليها وإلى الصلاة في بيوتهم ، ولذلك امتنع مالك من ركوب دابة في المدينة وقال : لا أطأ بحافر دابة في عراص كان - صلى اللّه عليه وسلم - يمشى فيها بقدميه - صلى اللّه عليه وسلم - . وينبغي أن يأتي قباء للصلاة فيه والزيارة ، فقد كان - صلى اللّه عليه وسلم - يزوره راكبا وماشيا ، رواه مسلم وفي رواية له : « يأتي » بدل « يزور » فيصلى فيه ركعتين . وعنده أيضا : إن ابن عمر كان يأتيه كل سبت ويقول : رأيت النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - يأتيه كل سبت . وعند الترمذي وابن ماجة والبيهقي من حديث أسيد بن ظهير الأنصاري ، يرفعه : « صلاة في مسجد قباء كعمرة » « 3 » ، قال الترمذي : حسن غريب . وقال المنذري : لا نعرف لأسيد حديثا صحيحا غير هذا . ورواه أحمد وابن ماجة من حديث سهل بن حنيف بلفظ : « من تطهر
--> ( 1 ) سورة النحل : 41 . ( 2 ) ضعيف : أخرجه الطبراني في الأوسط ، كما في « ضعيف الجامع » ( 5921 ) . ( 3 ) صحيح : أخرجه الترمذي ( 324 ) في الصلاة ، باب : ما جاء في الصلاة في مسجد قباء ، وابن ماجة ( 1411 ) في إقامة الصلاة ، باب : ما جاء في الصلاة في مسجد قباء ، والحديث صححه الشيخ الألبانى في « صحيح سنن الترمذي » .