الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

623

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

في بيته ثم أتى مسجد قباء فصلى فيه صلاة كان له كأجر عمرة » « 1 » ، وصححه الحاكم . وينبغي أيضا بعد زيارته - صلى اللّه عليه وسلم - أن يقصد المزارات التي بالمدينة الشريفة ، والآثار المباركة ، والمساجد التي صلى فيها - صلى اللّه عليه وسلم - التماسا لبركته ، ويخرج إلى البقيع لزيارة من فيه ، فإن أكثر الصحابة ممن توفى في المدينة في حياته - صلى اللّه عليه وسلم - وبعد وفاته مدفون في البقيع ، وكذلك سادات أهل البيت والتابعين . وروى عن مالك أنه قال : من مات بالمدينة من الصحابة عشرة آلاف ، وكذلك أمهات المؤمنين سوى خديجة فإنها بمكة ، وميمونة فإنها بسرف . وقد كان - صلى اللّه عليه وسلم - يخرج آخر الليل إلى البقيع فيقول : « السلام عليكم دار قوم مؤمنين » « 2 » رواه مسلم . قال ابن الحاج في « المدخل » وقد فرق علماؤنا بين الآفاقي والمقيم في التنفل بالطواف والصلاة ، فقالوا : الطواف في حق الآفاقي أفضل له ، والتنفل في حق المقيم أفضل ، قال : وما نحن بسبيله من باب أولى ، فمن كان مقيما خرج إلى زيارة أهل البقيع ومن كان مسافرا فليغتنم مشاهدته - صلى اللّه عليه وسلم - . وحكى عن العارف ابن أبي جمرة ، أنه لما دخل المسجد النبوي لم يجلس إلا الجلوس في الصلاة ، وأنه لم يزل واقفا بين يديه - صلوات اللّه وسلامه عليه - ، وكان قد خطر له أن يذهب إلى البقيع فقال : إلى أين أذهب ، هذا باب اللّه المفتوح للسائلين والطالبين والمنكسرين . انتهى .

--> ( 1 ) صحيح : أخرجه النسائي ( 2 / 37 ) في المساجد ، باب : فضل مسجد قباء بالصلاة فيه ، وابن ماجة ( 1412 ) في إقامة الصلاة ، باب : ما جاء في الصلاة في مسجد قباء ، وأحمد ( 3 / 487 ) ، والحاكم ( 3 / 13 ) والحديث صححه الشيخ الألبانى في « صحيح سنن ابن ماجة » . ( 2 ) صحيح : أخرجه مسلم ( 249 ) في الطهارة ، باب : استحباب إطالة الغرة والتحجيل في الوضوء من حديث أبي هريرة - رضى اللّه عنه - .