الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
587
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
تردى في بئر وكذا ناقته فإنها لم تأكل ولم تشرب حتى ماتت . ومن ذلك : ظهور ما أخبر أنه كائن بعد موته ، مما لا نهاية له ولا عد يحصيه ، مما ذكرت بعضه في المقصد الثامن . وفي حديث أبي موسى عند مسلم : أنه - صلى اللّه عليه وسلم - قال : « إن اللّه إذا أراد بأمة خيرا قبض نبيها قبلها ، فجعله فرطا وسلفا بين يديها ، وإذا أراد هلكة أمة عذبها ونبيها حي ، فأهلكها وهو ينظر ، فأقر عينيه بهلكتها حين كذبوه وعصوا أمره » « 1 » . وإنما كان قبض النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - قبل أمته خيرا ، لأنهم إذا قبضوا قبله انقطعت أعمالهم ، وإذا أراد اللّه بهم خيرا جعل خيرهم مستمرا ببقائهم محافظين على ما أمروا به من العبادات وحسن المعاملات نسلا وعقبا بعد عقب . الفصل الثاني في زيارة قبره الشريف ومسجده المنيف اعلم أن زيارة قبره الشريف من أعظم القربات ، وأرجى الطاعات ، والسبيل إلى أعلى الدرجات ، ومن اعتقد غير هذا فقد انخلع من ربقة الإسلام ، وخالف اللّه ورسوله وجماعة العلماء الأعلام . وقد أطلق بعض المالكية ، وهو أبو عمران الفاسي ، كما ذكره في المدخل عن تهذيب الطالب لعبد الحق ، أنها واجبة ، قال : ولعله أراد وجوب السنن المؤكدة ، وقال القاضي عياض : إنها سنة من سنن المسلمين مجمع عليها ، وفضيلة مرغب فيها . وروى الدّارقطني من حديث ابن عمر - رضى اللّه عنهما - : أن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم -
--> ( 1 ) صحيح : أخرجه مسلم ( 3288 ) في الفضائل ، باب : إذا أراد اللّه تعالى رحمة أمة قبض نبيها قبلها . من حديث أبي موسى - رضى اللّه عنه - .