الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
563
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
وفي البخاري من حديث أنس بن مالك : أن المسلمين بينما هم في صلاة الفجر من يوم الاثنين ، وأبو بكر يصلى لهم لم يفجأهم إلا رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - قد كشف ستر حجرة عائشة ، فنظر إليهم وهم في صفوف الصلاة ثم تبسم يضحك ، فنكص أبو بكر على عقبيه ليصل الصف ، وظن أن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - يريد أن يخرج إلى الصلاة ، قال أنس : وهمّ المسلمون أن يفتتنوا في صلاتهم فرحا برسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - ، فأشار إليهم بيده - صلى اللّه عليه وسلم - أن أتموا صلاتكم ثم دخل الحجرة وأرخى الستر « 1 » . وفي رواية أبى اليمان عن شعيب ، عند البخاري ، في « الصلاة » : فتوفى من يومه « 2 » . وفي رواية معمر عنده أيضا . وكلها من حديث أنس : لم يخرج إلينا - صلى اللّه عليه وسلم - ثلاثا ، فأقيمت الصلاة ، فذهب أبو بكر يتقدم ، فقام نبي اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - بالحجاب فرفعه ، فلما وضح لنا وجه رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - ما نظرنا منظرا كان أعجب إلينا من وجه رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - حين وضح لنا ، قال : فأومأ رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - إلى أبى بكر أن يتقدم وأرخى الحجاب « 3 » . الحديث رواه الشيخان . وعنه أن أبا بكر كان يصلى بهم في وجع النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - الذي توفى فيه ، حتى إذا كان يوم الاثنين ، وهم صفوف في الصلاة ، كشف رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - ستر الحجرة ، فنظرنا إليه وهو قائم ، كأن وجهه ورقة مصحف ، ثم تبسم رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - ضاحكا « 4 » . الحديث رواه مسلم . وقد جزم موسى ابن عقبة عن ابن شهاب ، أنه - صلى اللّه عليه وسلم - مات حين زاغت الشمس ، وكذا لأبى الأسود عن عروة .
--> ( 1 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 680 ) في الأذان ، باب : أهل العلم والفضل أحق بالإمامة . من حديث أنس بن مالك - رضى اللّه عنه - . ( 2 ) تقدم . ( 3 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 681 ) في الأذان ، باب : أهل العلم والفضل أحق بالإمامة ، من حديث أنس بن مالك - رضى اللّه عنه - . ( 4 ) صحيح : أخرجه مسلم ( 419 ) في الصلاة ، باب : استخلاف الإمام إذا عرض له عذر من مرض أو سفر . من حديث أنس بن مالك - رضى اللّه عنه - .