الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
564
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
وعن جعفر بن محمد عن أبيه قال : لما بقي من أجل رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - ثلاث ، نزل عليه جبريل ، فقال : يا محمد إن اللّه قد أرسلني إليك إكراما لك ، وتفضيلا لك ، وخاصة لك ، يسألك عما هو أعلم به منك يقول : كيف تجدك ؟ فقال : « أجدني يا جبريل مغموما ، وأجدني يا جبريل مكروبا » ثم أتاه في اليوم الثاني فقال له مثل ذلك ، ثم جاءه في اليوم الثالث فقال له مثل ذلك ، ثم استأذن فيه ملك الموت فقال جبريل : يا محمد هذا ملك الموت يستأذن عليك ، ولم يأذن على نبي قبلك ، ولا يستأذن على آدمي بعدك ، قال : « ائذن له » ، فدخل ملك الموت فوقف بين يديه فقال : يا رسول اللّه ، إن اللّه عز وجل أرسلني إليك وأمرني أن أطيعك في كل ما تأمر ، إن أمرتني أن أقبض روحك قبضتها ، وإن أمرتني أن أتركها تركتها ، فقال جبريل : يا محمد ، إن اللّه قد اشتاق إلى لقائك ، فقال - صلى اللّه عليه وسلم - : « فامض يا ملك الموت لما أمرت به » ، فقال جبريل : يا رسول اللّه ، هذا آخر موطئى من الأرض ، إنما كنت حاجتي من الدنيا . فقبض روحه ، فلما توفى - صلى اللّه عليه وسلم - ، وجاءت التعزية سمعوا صوتا من ناحية البيت : السلام عليكم أهل البيت ورحمة اللّه وبركاته ، كل نفس ذائقة الموت ، وإنما توفون أجوركم يوم القيامة ، إن في اللّه عزاء من كل مصيبة ، وخلفا من كل هالك ، ودركا من كل فائت فباللّه فثقوا ، وإياه فارجوا ، فإنما المصاب من حرم الثواب والسلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته . فقال على : أتدرون من هذا ؟ هو الخضر - عليه السّلام - . رواه البيهقي في دلائل النبوة . وفي تخريج أحاديث الإحياء للحافظ العراقي : وذكر التعزية المذكورة عن ابن عمر ، مما ذكره في الإحياء وأن النووي أنكر وجود الحديث المذكور في كتب الحديث ، وقال : إنما ذكره الأصحاب ثم قال العراقي : قد رواه الحاكم في المستدرك من حديث أنس ولم يصححه ، ولا يصح . ورواه ابن أبي الدنيا عن أنس أيضا قال : لما قبض رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - اجتمع أصحابه حوله يبكون ، فدخل عليهم رجل طويل شعر المنكبين في إزار ورداء ، يتخطى أصحاب رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - حتى أخذ بعضادتي باب البيت