الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

559

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

قبرى ، ثم اخرجوا عنى ساعة ، فإن أول من يصلى على جبريل ، ثم ميكائيل ثم إسرافيل ثم ملك الموت ومعه جنود من الملائكة ، ثم ادخلوا على فوجا فوجا ، فصلوا علىّ وسلموا تسليما ، وليبدأ بالصلاة علىّ رجال أهل بيتي ، ثم نساؤهم ، ثم أنتم ، واقرءوا السلام على من غاب من أصحابي ومن تبعني على ديني ، من يومى هذا إلى يوم القيامة » ، قلنا : يا رسول اللّه ، من يدخلك قبرك ؟ قال : « أهلي مع ملائكة ربى » . وكذا رواه الطبراني في « الدعاء » وهو واه جدّا . وقالت عائشة : كان رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - وهو صحيح يقول : « إنه لم يقبض نبي قط حتى يرى مقعده من الجنة ، ثم يحيّا أو يخير » . فلما اشتكى وحضره القبض ورأسه على فخذي غشى عليه ، فلما أفاق شخص بصره نحو سقف البيت ثم قال : « اللهم في الرفيق الأعلى » ، فقلت : إذا لا يختارنا ، فعرفت أنه حديثه الذي كان يحدثنا وهو صحيح « 1 » . وفي رواية : أنها أصغت إليه قبل أن يموت ، وهو مستند إلىّ ظهره يقول : « اللهم اغفر لي وارحمني وألحقني بالرفيق الأعلى » « 2 » . رواه البخاري من طريق الزهري عن عروة . وما فهمته عائشة من قوله - صلى اللّه عليه وسلم - : « اللهم في الرفيق الأعلى » أنه خير ، نظير فهم أبيها - رضى اللّه عنه - من قوله - صلى اللّه عليه وسلم - : « إن عبدا خيره اللّه ما بين الدنيا وبين ما عنده فاختار ما عنده » أن العبد المراد هو النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - حتى بكى كما قدمته . ذكره الحافظ ابن حجر . وعند أحمد من طريق المطلب بن عبد المطلب بن عبد اللّه عن عائشة : أن النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - كان يقول : « ما من نبي يقبض إلا يرى الثواب ثم

--> ( 1 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 4437 ) في المغازي ، باب : مرض النبيّ ووفاته . من حديث عائشة - رضى اللّه عنها - . ( 2 ) صحيح : أخرجه الترمذي ( 3496 ) في الدعوات ، باب : ما جاء في عقد التسبيح باليد . من حديث عائشة - رضى اللّه عنها - ، والحديث صححه الشيخ الألبانى في « صحيح سنن الترمذي » .