الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
560
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
يخير » « 1 » . ولأحمد أيضا ، من حديث أبي مويهة قال : قال لي رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - : « أوتيت مفاتيح خزائن الأرض والخلد ثم الجنة ، فخيرات بين ذلك وبين لقاء ربى فاخترت لقاء ربى والجنة » « 2 » . وعند عبد الرزاق من مرسل طاوس ، رفعه : « خيرات بين أن أبقى حتى أرى ما يفتح على أمتي ، وبين التعجيل فاخترت التعجيل » ، وفي رواية أبى بردة بن أبي موسى عن أبيه عند النسائي ، وصححه ابن حبان : فقال اسأل اللّه الرفيق الأعلى الأسعد مع جبريل وميكائيل وإسرافيل . وظاهره : أن الرفيق الأعلى ، المكان الذي تحصل المرافقة فيه مع المذكورين ، وقال ابن الأثير في « النهاية » الرفيق : جماعة الأنبياء الذين يسكنون أعلى عليين ، وقيل : المراد به اللّه تعالى ، يقال : اللّه رفيق بعباده من الرفق والرأفة ، انتهى ، وقيل : المراد حظيرة القدس . وفي كتاب « روضة التعريف بالحب الشريف » : لما تجلى له الحق ضعفت العلائق بينه وبين المحسوسات والحظوظ الضرورية من أواني معاني الترقيات البشرية ، فكانت أحواله في زيادة الترقي ، ولذلك روى أنه - صلى اللّه عليه وسلم - قال : « كل يوم لا أزداد فيه قربا من اللّه فلا بورك لي في طلوع شمسه » . وكلما فارق مقاما واتصل بما هو أعلى منه لمح الأول بعين النقص ، وسار على ظهر المحبة ، ونعمت المطية لقطع هذه المراحل والمقامات والأحوال ، والسفر إلى حضرة ذي الجلال ، والاتصال بالمحبوب الذي كل شيء هالك إلا وجهه . وقال السهيلي : الحكمة في اختتام كلامه - صلى اللّه عليه وسلم - بهذه الكلمة ، كونها تتضمن التوحيد والذكر بالقلب ، حتى يستفاد منها الرخصة لغيره أنه لا يشترط أن يكون الذكر باللسان ، لأن بعض الناس قد يمنعه من النطق مانع ، فلا يضره إذا كان قلبه عامرا بالذكر . انتهى ملخصا . قال الحافظ ابن رجب : وقد روى ما يدل على أنه قبض ثم رأى مقعده من الجنة ثم ردت إليه نفسه ثم خير . ففي المسند قالت - يعنى عائشة - كان
--> ( 1 ) أخرجه البخاري ، وقد تقدم . ( 2 ) تقدم .