الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

548

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

من فوقها فقيل له في ذلك فقال : « إنا كذلك يشدد علينا البلاء ويضاعف لنا الأجر » « 1 » ، رواه ابن ماجة وابن أبي الدنيا ، والحاكم وقال : صحيح الإسناد ، كلهم من رواية أبي سعيد الخدري . وقالت عائشة : ما رأيت أحدا كان أشد عليه الوجع من رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - « 2 » . وعن عبد اللّه قال : دخلت على النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - وهو يوعك ، فقلت : يا رسول اللّه ، إنك توعك وعكا شديدا ، قال : « أجل ، أنى أوعك كما يوعك رجلان منكم » ، قلت : ذلك أن لك أجرين ، قال : « أجل ، ذلك كذلك ما من مسلم يصيبه أذى شوكة فما فوقها إلا كفر اللّه به سيئاته ، كما تحط الشجرة ورقها » « 3 » . رواه البخاري . والوعك - بفتح الواو وسكون العين المهملة ، وقد تفتح - : الحمى ، وقيل : ألم الحمى ، وقيل : إرعادها الموعك وتحريكها إياه . وعن الأصمعي : الوعك : الحر ، فإن كان محفوظا فلعل الحمى سميت وعكا لحرارتها . قال أبو هريرة : ما من وجع يصيبني أحب إلىّ من الحمى ، إنها تدخل في كل مفصل من ابن آدم ، وإن اللّه يعطى كل مفصل قسطا من الأجر . وأخرج النسائي ، وصححه الحاكم ، من حديث فاطمة بنت اليمان - أخت حذيفة - قالت : أتيت النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - في نساء نعوده : فإذا سقاء يقطر عليه من شدة الحمى ، فقال : « إن من أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الذين يلونهم » « 4 » . وفي حديث عائشة : أنه - صلى اللّه عليه وسلم - كان بين يديه علبة أو ركوة فيها ماء ،

--> ( 1 ) صحيح : أخرجه ابن ماجة ( 4024 ) في الفتن ، باب : الصبر على البلاء . من حديث أبي سعيد الخدري - رضى اللّه عنه - ، والحديث صححه الشيخ الألبانى في « صحيح سنن ابن ماجة » . ( 2 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 5646 ) في المرضى ، باب : شدة المرض ، من حديث عائشة - رضى اللّه عنها - . ( 3 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 5640 ) في المرضى ، باب : ما جاء في كفارة المرض . من حديث عائشة - رضى اللّه عنها - . ( 4 ) أخرجه النسائي في « الكبرى » ( 7482 و 7496 و 7613 ) .