الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

549

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

فجعل يدخل يديه في الماء ، فيمسح بهما وجهه ويقول : « لا إله إلا اللّه إن للموت سكرات » « 1 » الحديث رواه الشيخان . وروى أيضا عن عروة أنه - صلى اللّه عليه وسلم - قال : « ما أزال أجد ألم الطعام الذي أكلت بخيبر ، فهذا أوان وجدت انقطاع أبهرى من ذلك السم » « 2 » . وفي رواية : « ما زالت أكلة خيبر تعادّنى » « 3 » . والأكلة : بالضم ، اللقمة التي أكل من الشاة . وبعض الرواة يفتح الألف ، وهو خطأ لأنه - صلى اللّه عليه وسلم - لم يأكل منها إلا لقمة واحدة ، قاله ابن الأثير . ومعنى الحديث : أنه نقض عليه سم الشاة التي أهدتها له اليهودية ، فكان ذلك يثور عليه أحيانا . والأبهر : عرق مستبطن بالصلب يتصل بالقلب ، إذا انقطع مات صاحبه . وقد كان ابن مسعود وغيره يرون أنه - صلى اللّه عليه وسلم - مات شهيدا من السم . وعند البخاري أيضا قالت : إن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - كان إذا اشتكى نفث على نفسه بالمعوذات ومسح بيده ، فلما اشتكى وجعه الذي توفى فيه ، طفقت أنفث عليه بالمعوذات التي كان ينفث وأمسح بيد النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - عنه « 4 » . وفي رواية مالك : وأمسح بيده رجاء بركتها « 5 » . ولمسلم فلما مرض مرضه الذي مات فيه جعلت أنفث عليه وأمسح بيد نفسه لأنها كانت أعظم بركة من يدي . وأطلقت على السور الثلاث : المعوذات ، تغليبا . وفي البخاري عن عائشة : دخل عبد الرحمن بن أبي بكر على النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - وأنا مسندته إلى صدري ، ومع عبد الرحمن سواك رطب يستن به ،

--> ( 1 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 4449 ) في المغازي ، باب : مرض النبيّ ووفاته ، من حديث عائشة - رضى اللّه عنها - . ( 2 ) تقدم . ( 3 ) تقدم . ( 4 ) صحيح : أخرجه مسلم ( 2192 ) في السلام ، باب : رقية المريض بالمعوذات والنفث . من حديث عائشة - رضى اللّه عنها - . ( 5 ) أخرجه مالك ( 1755 ) في الجامع ، باب : التعوذ والرقية من المرض .