الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

524

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

ولا خير في حلم إذا لم يكن له * بوادر تحمى صفوه أن يكدرا ولا خير في علم إذا لم يكن له * حكيم إذا ما أورد الأمر أصدرا « لا يفضض اللّه فاك » « 1 » أي لا يسقط اللّه أسنانك ، وتقديره : لا يسقط اللّه أسنان فيك ، فحذف المضاف : قال : فأتى عليه أكثر من مائة سنة وكان من أحسن الناس ثغرا . رواه البيهقي . وقال فيه : فلقد رأيته ولقد أتى عليه نيف ومائة سنة وما ذهب له سن ، وفي رواية ابن أبي أسامة : وكان من أحسن الناس ثغرا وإذا سقطت له سن ، نبتت له أخرى ، وعند ابن السكن : فرأيت أسنان النابغة أبيض من البرد لدعوته - صلى اللّه عليه وسلم - . وسقاه - صلى اللّه عليه وسلم - عمرو بن أحطب ماء في قدح قوارير ، فرأى فيه شعرة بيضاء فأخذها ، فقال : « اللهم جمله » ، فبلغ ثلاثا وتسعين سنة وما في لحيته ورأسه شعرة بيضاء « 2 » ، رواه الإمام أحمد من طريق أبى نهيك . قال أبو نهيك : فرأيته ابن أربع وتسعين سنة وليس في لحيته شعرة بيضاء « 3 » . وصححه ابن حبان والحاكم . وأخرج البيهقي عن أنس أن يهوديّا أخذ من لحية النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - فقال : « اللهم جمله » . فاسودت لحيته بعد أن كانت بيضاء . وقال عبد الرزاق : أخبرنا معمر عن قتادة قال : حلب يهودي للنبي - صلى اللّه عليه وسلم - ناقة ، فقال : « اللهم جمله » ، فاسود شعره ، حتى صار أشد سوادا من كذا وكذا . قال معمر : وسمعت غير قتادة يذكر أنه عاش تسعين سنة فلم يشب . أخرجه ابن أبي شيبة وأبو داود في المراسيل والبيهقي وقال : مرسل شاهد لما قبله . وقال - صلى اللّه عليه وسلم - لابن الحمق الخزاعي ، وقد سقاه - صلى اللّه عليه وسلم - : « اللهم متعه بشبابه » ، فمرت عليه ثمانون سنة ولم ير شعرة بيضاء ، رواه أبو نعيم وغيره .

--> ( 1 ) ذكره الهيثمي في « المجمع » ( 8 / 126 ) ، وقال : رواه البزار ، وفيه يعلى بن الأشدق ، وهو ضعيف . ( 2 ) أخرجه أحمد ( 5 / 340 ) من حديث أبي زيد الأنصاري - رضى اللّه عنه - . ( 3 ) أخرجه أحمد ( 5 / 340 ) من حديث أبي زيد الأنصاري - رضى اللّه عنه - .