الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
525
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
وجاءته فاطمة وقد علاها الصفرة من الجوع ، فنظر إليها - صلى اللّه عليه وسلم - ووضع يده على صدرها ثم قال : « اللهم مشبع الجاعة لا تجع فاطمة بنت محمد » قال عمران بن حصين : فنظرت إليها وقد علاها الدم على الصفرة في وجهها ، ولقيتها بعد فقالت : ما جعت يا عمران ، ذكره يعقوب بن سليمان الأسفراينى في دلائل الإعجاز . ودعا - صلى اللّه عليه وسلم - لعروة بن الجعد البارقي فقال : « اللهم بارك في صفقة يمينه » قال فما اشتريت شيئا قط إلا وربحت فيه . وقال لجرير وكان لا يثبت عل الخيل ، وضرب في صدره : « اللهم ثبته واجعله هاديا مهديا » . قال فما وقعت عن فرسى بعد « 1 » . وقال لسعد بن أبي وقاص : « اللهم أجب دعوته » . فكان مجاب الدعوة . رواه البيهقي والطبراني في الأوسط . ودعا لعبد الرحمن بن عوف بالبركة . رواه الشيخان عن أنس ، زاد البيهقي من وجه آخر ، قال عبد الرحمن : فلو رفعت حجرا لرجوت أن أصيب تحته ذهبا أو فضة « 2 » . الحديث . قال القاضي عياض : وقد فتح اللّه عليه ومات فحفر الذهب في تركته بالفؤوس حتى مجلت فيه الأيدي ، وأخذت كل زوجة ثمانين ألفا ، وكن أربعا ، وقيل : مائة ألف ، وقيل : بل صولحت إحداهن لأنه طلقها في مرض موته على ثمانين ألفا . وأوصى بخمسين ألفا بعد صدقاته الفاشية في حياته ، وعوارفه العظيمة ، أعتق يوما ثلاثين عبدا ، وتصدق مرة بعير فيها سبعمائة بعير ، وردت عليه تحمل من كل شيء فتصدق بها وبما عليها وبأقتابها وأحلاسها . وذكر المحب الطبري ، مما عزاه للصفوة عن الزهري : أنه تصدق بشطر ماله : أربعة آلاف ، ثم تصدق بأربعين ألف دينار ، ثم حمل على خمسمائة فرس في سبيل اللّه ، ثم حمل على ألف وخمسمائة راحلة في سبيل اللّه ،
--> ( 1 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 3020 ) في الجهاد والسير ، باب : حرق الدور والنخيل . من حديث جرير - رضى اللّه عنه - . ( 2 ) أخرجه أحمد ( 3 / 271 ) من حديث عبد الرحمن بن عوف - رضى اللّه عنه - .